فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1303

واشتهر أن لا ظن في الأصول نبه المصنف على أنه لا ضير فيه لأنها ليست من مقاصده فقال

( والمسألة ظنية من المقدمات والمبادئ فيها تغليب )

أي وإطلاق المبادئ على ما تضمنته هذه المقالة تغليب لما هو منها لكثرته على ما ليس منها لقلته هذه المسألة من هذا القبيل فالمبدئية فيها من هذا الباب من التغليب ومن هنا قال أبو الربيع الطوفي وهذه المسألة من رياضيات الفن لا من ضرورياته اه

على أن مباحث الألفاظ قد يكتفى فيها بالظواهر كما ذكره المحقق الشريف بل قد يكتفى بالظن في الأصول كما في كيفية إعادة المعدوم ونحوها من الأمور المتعلقة بالاعتقاد ولم يوجد فيها القطع فاندفع ما ذكره الفاضل الكرماني عن أستاذه القاضي عضد الدين في درسه من أن المسألة علمية فلا فائدة في بيان ظاهرية قول الأشعري كما ذكره ابن الحاجب إذ الظنون لا تفيد إلا في العمليات وقوله

كالتي تليها )

أي كما أن الأمور السابقة على هذه من تعريف اللغة وبيان سبب وضعها من المقدمات لهذا العلم والمبدئية فيها من باب التغليب المذكور أيضا ففاعل تليها ضمير مستتر يرجع إلى هذه المسألة ومفعوله الذي هو الهاء يرجع إلى الموصوف المقدر بين الجار والمجرور أي كالأمور التي تليها هذه المسألة أو كما أن الأمور الآتية بعد هذه المسألة من بيان هل المناسبة بين اللفظ والمعنى معتبرة وبيان الموضوع له وطرق معرفة اللغات من المقدمات لهذا العلم والمبدئية فيها من باب التغليب المذكور أيضا ففاعل تليها ضمير مستتر يرجع إلى الأمور الذي هو الموصوف المقدر ومفعوله الذي هو الهاء يرجع إلى هذه المسألة أي كالأمور التي تلي هذه المسألة لأن تلك السوابق وهذه اللواحق ليست مما يتوقف عليه مسائل هذا العلم وإنما تفيد نوع بصيرة فيه فإذن هذا من النوع المسمى بالتوجيه عند أهل البديع

ثم هذا مما يشهد بما ذكرناه صدر هذه المقالة من أن إطلاق المصنف المبادئ على ما اشتملت عليهم من الأحكام اللغوية إنما هو بالاصطلاح المنطقي

( وكون المراد بالأسماء المسميات بعرضهم )

أي وما قيل أيضا من قبل الاصطلاحية دفعا لاحتجاج التوقيفية بالآية الشريفة ليس بالمرار بالأسماء الألفاظ الموضوعة لمعانيها بل المراد بها حقائق الأشياء وخواصها بأن علمه أن حقيقة الخيل كذا وهي تصلح للكر والفر وأن حقيقة البقر كذا وهي تصلح للحرث وهلم جرا بدليل قوله تعالى { ثم عرضهم على الملائكة } لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات فلا يكون المعروض نفس الألفاظ على أن عرضها من غير تلفظ بها غير متصور وبتلفظ بها يأباه الأمر بالإتيان بها على سبيل التبكيت ولأن الضمير الذي هو هم للأسماء إذ لم يتقدم غيره وهي إنما تصلح لذلك إذا أريد بها الحقائق لإمكانه حينئذ تغليبا لذوي العلم على غيرهم

( مندفع بالتعجيز بأنبئوني بأسماء هؤلاء )

لأنه تعالى أمرهم بالإنباء على سبيل التبكيت والإظهار لعجزهم عن القيام به وأضاف فيه الأسماء إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت