متضادين أو يضعوا لذلك المعنى بعينه اسما آخر أيضا
( فيقع الترادف )
بين ذينك الاسمين إذ لا مانع من هذا التجويز فيتحرر أن محل النزاع أسماء الأجناس وأعلامها في أول الأمر وإنما ذهب من ذهب إلى هذا
( لقوله تعالى
{ وعلم آدم الأسماء كلها } فإن تعليمه تعالى آدم عليه السلام جميعها على سبيل الإحاطة بها ظاهر في إلقائها عليه مبينا له معانيها إما بخلق علم ضروري بها فيه أو إلقاء في روعه وايا ما كان فهو غير مفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل بل يفتقر إلى سابقة وضع والأصل ينفي أن يكون ذلك الوضع ممن كان قبل أدم وممن عسى أن يكون معه في الزمان من المخلوقات فيكون من الله تعالى وهو المطلوب
ثانيها
ما أشار إليه بقوله
( وأصحاب أبي هاشم )
المعتزلي المشهور ويعبر عنهم بالبهشمية الواضع
( البشر آدم وغيره )
بأن انبعثت داعيتهم إلى وضع هذه الألفاظ بإزاء معانيها ثم عرف الباقون بتعريف الواضع أو بتكرار تلك الألفاظ مرة بعد أخرى مع قرينة الإشارة إليها أو غيرها كمافي تعليم الأطفال ويسمى هذا بالمذهب الاصطلاحي وإنا ذهب من ذهب إليه
( لقوله تعالى
{ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } اي بلغة قومه الذي هو منهم وبعث فيهم وإطلاق اللسان على اللغة مجاز شائع من تسمية الشيء باسم سببه العادي وهو مراد هنا بالإجماع ووجه الاستدلال بهذا النص أنه
( أفاد )
هذا النص
( نسبتها )
أي اللغة
( إليهم )
سابقة على الإرسال إليهم
( وهي )
أي ونسبتها إليهم كذلك
( بالوضع )
أي يتعين ظاهرا أن تكون بوضعهم لأنها النسبة الكاملة والأصل في الإطلاق الحمل على الكامل
( وهو )
أي وهذا الوجه
( تام على المطلوب )
أي على إثبات أنه الواضع البشر
( وأما تقريره )
أي الاستدلال بهذا النص
( دورا )
أي من جهة أنه يلزم الدور الممنوع على تقدير أن يكون الواضع الله كما ذكره ابن الحاجب وقرره القاضي عضد الدين
( كذا دل )
هذا النص
( على سبق اللغات الإرسال )
إلى الناس فإنه ظاهر في إفادته أن يكون أولا للقوم لسان أي لغة اصطلاحية لهم فيبعث الرسول بتلك اللغة إليهم
( ولو كان )
أي حصول اللغات لهم
( بالتوقيف )
من الله تعالى
( ولا يتصور )
التوقيف
( إلا بالإرسال )
للرسل إليهم
( سبق الإرسال اللغات فيدور )
لتقدم كل من الإرسال واللغات على الأخر وحيث كان الدور باطلا كان ملزومة وهو كون الواضع هو الله كذلك لأن ملزوم الباطل باطل
( فغلط لظهور أن كون التوقيف ليس إلا بارسال إنما يوجب سبق الإرسال على التوقيف لا )
أنه يوجب سبق الإرسال
( اللغات بل )
هذا النص
( يفيد سبقها )
أي اللغات على الإرسال ولا يلزم من سبقها عليه سبق التوقيف عليه أيضا لجواز وجودها بدونه فلا دور وحينئذ
( فالجواب )
من قبل التوقيفية عن هذا الاستدلال للاصطلاحية
( بأن آدم علمها )
بلفظ المبني للمفعول وبني له للعلم بالفاعل وهو الله أي علم الله آدم الأسماء
( وعلمها )
آدم غيره
( فلا دور )
إذ تعليمه بالوحي يستدعي تقدم الوحي على اللغات لا تقدم الإرسال إذ قد يكون هناك وحي باللغات وغيرها ولا إرسال له إلى قوم لعدمهم وبعد أن