أسفارها وأنه
لم يبق من يحفظها وذكر أحبارهم أن عزير ألهمها فكتبها ودفعها إلى تلميذه ليقرأها عليهم
فأخذوها من التلميذ وبخبر الواحد لا يثبت التواتر وبعضهم زعم أن التلميذ زاد فيها ونقص فكيف يوثق بما هذا سبيله
ولذا لم تزل نسخها الثلاث
التي بأيدي العنانية والتي بأيدي السامرية والتي بأيدي النصارى
مختلفة في أعمار الدنيا
وأهلها
ففي نسخة السامرية زيادة ألف سنة وكسر على ما في نسخة العنانية وفي التي في أيدي النصارى زيادة ألف وثلثمائة سنة وفيها الوعد بخروج المسيح وبخروج العربي صاحب الجمل وارتفاع تحريم السبت عند خروجهما كذا ذكره غير واحد من مشايخنا وفي تتمة المختصر في أخبار البشر للشيخ زين الدين عمر بن الوردي ما ملخصه نسخ التوراة ثلاث السامرية والعبرانية وهي التي بأيدي اليهود إلى زماننا وعليها اعتمادهم وكلتاهما فاسدة لأنباء السامرية بأن من هبوط آدم عليه السلام إلى الطوفان ألفي سنة وثلاثمائة وسبع سنين وكان الطوفان لستمائة خلت من عمر نوح عليه السلام وعاش آدم تسعمائة وثلاثين سنة باتفاق فيكون نوح على حكم هذه التوراة أدرك جميع آبائه إلى آدم ومن عمر آدم فوق مائتي سنة وهو باطل باتفاق ولأنباء العبرانية بأن بين هبوط آدم والطوفان ألفي سنة وخمسمائة وستا وخمسين سنة وبين الطوفان وولادة إبراهيم عليه السلام مائتي سنة واثنتين وتسعين سنة وعاش نوح بعد الطوفان ثلثمائة سنة باتفاق فيكون نوح أدرك من عمر إبراهيم ثمانيا وخمسين سنة وهذا باطل باتفاق لأن قوم هود أمة نجت بعد قوم نوح وأمة صالح نجت بعد أمة هود وإبراهيم وأمته بعد أمة صالح بدليل قوله تعالى خبرا عن هود فيما يعظ به قومه وهم عاد { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة } وقوله تعالى خبرا عن صالح فيما يعظ به قومه وهم ثمود ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد ) والنسخة الثالثة اليونانية وذكر أنها اختارها محققو المؤرخين وأنه ليس فيها ما يقتضي الإنكار على الماضي من عمر الزمان وهي توراة نقلها اثنان وسبعون حبرا قبل ولادة المسيح بقريب ثلاثمائة سنة لبطلميوس اليوناني بعد الإسكندر
قلت وهذه وإن كانت بهذه المثابة فلم يثبت تواترها ولا اشتمالها على هذا وقال الطوفي والمختار في الجواب إن في التوراة نصوصا كثيرة وردت مؤبدة ثم تبين أن المراد بها التوقيت بمدة مقدرة كقوله إذا خربت صور لا تعمر أبدا ثم إنها عمرت بعد خمسين سنة ومنها إذا خدم العبد سبع سنين أعتق فإن لم يقبل العتق استخدم أبدا ثم أمر بعتقه بعد مدة معينة سبعين سنة أو غيرها واذا جاز في هذه النصوص المؤبدة أن يراد بها التوقيت فلم لا يجوز في نص موسى على تأبيد شريعته وإلا فما الفرق قلت على أن الذي في شرح تنقيح المحصول ولأن لفظ الأبد منقول في التوراة وهو على خلاف ظاهره قال في العبد يستخدم ست سنين ثم يعتق في السابعة فإن أبى العتق فليثقب أذنه وليستخدم أبدا مع تعذر الاستخدام أبدا بل العمر أبدا فأطلق الأبد على العمر فقط انتهى وكذا في جامع