ان بلغ في الكثرة حدا يفيد الجزم بوجوده ولا يفيد المانعين تجشم دفع ذلك في صور معدودة منها المثل المتقدمة فانه قد قيل لا تجوز في شيء منها فالنور معناه الظاهر في نفسه المظهر لغيره لا العرض الذي شأنه هذا فيكون اطلاقه على الله حقيقة وقال الإمام الرازي المكر ايصال المكروه الى الغير على وجه يخفى فيه والاستهزاء إظهار الاكرام واخفاء الاهانة فيجوز صدورها من الله حقيقة لحكمه وقوله ( اتتخذنا هزوا قال اعوذ بالله ان اكون من الجهلين ) لا يدل على ان كل استهزاء حقيقة الجهل والاعتداء ايقاع الفعل المؤلم او هتك حرمة الشيء وحينئذ فمعنى الاية كما هتكوا حرمة شيء حرمة كانت من الحرم او الشهر الحرام او النفس او المال او العرض فاهتكوا حرمة له كذلك كما يدل عليه سياق الاية والحرمات قصاص والسيئة ما يسوء من ينزل به
( واما { واسأل القرية } فقيل )
القرية فيه
( حقيقة )
وامر بنو يعقوب عليهم السلام اباهم ان يسألها
( فتجيبه )
بناء على ان الله تعالى قادر على انطاقها لا سيما والزمان زمان النبوة وخرق العوائد فلا يمتنع نطقها بسؤال نبي وضعف بأن هذا وان كان ممكنا انما يقع للنبي عند التحدي واظهار المعجزات ولم يكن ذلك كما هو ظاهر السياق
( وقدمناه )
أي لفظ القرية
( حقيقة مع حذف الاهل )
ويشهد له تخصيصهم القرية بالتي كنا فيها وهي مصر او قرية بقربها لحقهم المنادي فيها فانه يدل على ان المراد اهلها من الاحياء المدركين لما جرى بينهم وبين يوسف لا نفس القرية لان جميع الجمادات متساوية في عدم الادراك وفي انها لو اجابت لكان جوابها دالا على صدقهم وهذا ايضا مما يدل على ضعف ما قبله
( و { ليس كمثله شيء } ليس من محل النزاع )
وهو مجاز العلاقة لان هذا من مجاز الزيادة
( الا يرى الى تعليلهم )
أي الظاهرية بأنه كذب وهو لا يصدق على مجاز الزيادة فالاستدلال به في غير محل النزاع
( وقد اجيب )
ايضا من قبلهم بغير هذا فأجيب
( تارة بأنه )
أي { ليس كمثله شيء } لنفي الشبيه
( حقيقة )
فالكاف فيه مستعملة في مفهومها الوضعي وهو الشبيه
( والمثل يقال لنفسه )
أي لنفس الشيء وذاته فيقال
( لا ينبغي لمثلك )
كذا أي لك { فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به } أي بنفس ما امنتم به وهو القرآن او دين الاسلام كما هو احد الاقوال في الاية فالمعنى ليس كذاته شيء
( وتمامه )
أي هذا الجواب
( باشتراك مثل )
بين النفس والشبيه اذ لا ريب في اطلاق مثل على المماثل وهو غير نفسه فان كان في الاخر حقيقة ثبت الاشتراك
( والا )
أي وان لم يكن في الاخر حقيقة بل كان مجازا
( ثبت نقيض مطلوبهم )
أي الظاهرية وهو وجود المجاز في القرآن
( وهو )
أي الاشتراك
( ممنوع )
لان الاصل عدمه والمجاز اولى منه
( وتارة )
بأن { ليس كمثله شيء }
( حقيقة )
في نفي التشبيه على ان الكاف بمعنى مثل وكل منها ومنه غير زائد ثم هو
( اما لنفي مثل مثله )
أي الله تعالى
( ويلزمه )
أي نفي مثل مثله تعالى
( نفي مثله والا )
لو لم يلزمه نفي مثله
( تناقض لانه )
تعالى
( مثل مثله )
فلا يصح