بجميع مسائله والاتصاف بالشيء لا يستلزم تصوره كالشجاع متصف بالشجاعة وقد لا يتصورها وإذا كان كذلك أمكن أن يتعلق من العالم بالمسائل المشتملة على التصورات تصور لها على سبيل الإجمال فيكون تصورا متعلقا بتصور حاصل ليصير متصورا إجمالا ولا شك أن الإنسان وإن علم المسائل تفصيلا لا يصير عالما دائما بتفصيلها في مشاهد النفس فإن النفس لبساطتها لا ترك المتعدد التفصيلي إلا على التعاقب وإذا تم كذلك صار عندها صورة إجمالية منه حاصلة فصح أن يتعلق بها تصور لها اه فظهر أن التصور لا حجر فيه يتعلق بكل شيء حتى التصور وعدم التصور ثم كما أن الحصول لا يستلزم التصور كذلك التصور لا يستلزم الحصول والحاصل كما في شرح المواقف للمحقق الشريف وغيره أن ارتسام ماهية العلم في النفس على وجهين
أحدهما
أن ترتسم فيها بنفسها في ضمن جزئياتها وذلك حصولها وليس تصورها ولا مستلزما له على قياس حصول الشجاعة للنفس الموجبة لاتصافها بها من غير أن تتصورها
والثاني
أن ترتسم فيها بمثالها وصورتها وهذا هو تصورها لا حصولها على قياس تصور الشجاعة التي لا توجب اتصاف النفس بها ثم أفاض في بيان ما أشار إليه من الاختلاف فقال
( فقيل لا )
يجوز أن يكون الحقيقي مقدمة للشروع
( لأن الكثرة )
الخاصة الإدراكية أو المدركية التي هي عبارة عن العلم وقد وضع الاسم بإزائها لها جهة وحدة اعتبارية هي وحدة الغاية أو الموضوع كما سلف وظاهر أن هذه الكثرة
( بتلك الوحدة )
الاعتبارية
( لا تصير نوعا حقيقيا )
لأن الحد الحقيقي يكون بذكر الذاتيات الكلية التي هي الجنس الكلي للمحدود والمميز الكلي الداخل وهو الفصل وجهة الوحدة المأخوذة في تعريف العلم إنما هي عارضة من عوارض تلك الكثرة فلا يكون المعنى المنتزع من تلك الكثرة جنسا وفصلا حقيقيين فلا يكون التعريف حدا حقيقيا بل رسما وتعقبه المصنف بقوله
( ومقتضى هذا )
التعليل
( نفيه مطلقا )
أي نفي وجود الحقيقي مقدمة للشروع وغير مقدمة له وإذا كان كذلك
( ففيه الخلاف أيضا )
والحاصل أن المصنف نظر فيه بأن الدليل أعم من الدعوى فلو صح لبطل ما المبطل معترف بصحته وهو جواز وجود الحقيقي في حد ذاته ومنهم من علل منع الجواز بما أشار إليه بقوله
( ولأنه )
أي الحد الحقيقي
( بسرد العقل كل المسائل )
أي بتصور جميع مسائل العلم المحدود أو بتصور جميع التصديقات المتعلقة بها لما عرفت أن حقيقة كل علم مسائله إذا كان موضوعا بإزاء المعلومات أو التصديق بمسائله إذا كان موضوعا بإزاء العلم بالمعلومات
( وليس )
الحد الحقيقي
( حينئذ )
أي حين إذ كان عبارة عما ذكرنا ( المقدمة )
للشروع في العلم لأن الحد الحقيقي حينئذ بمعرفتها نفسها وذلك هو معرفة العلم نفسه لا مقدمة الشروع فيه فلا يتصور أن يكون له حد حقيقي هو مقدمة الشروع فيه
( وقيل نعم )
أي يجوز أن يكون مقدمة للشروع
( لأن الإدراكات أو متعلقاتها )
أي متعلقات الإدراكات التي كل