المعنى إذ لو علم الاستعمال قطع بأنه إما حقيقة أو مجاز فيقطع بثبوت الوضع الأعم من وضع الحقيقة ووضع المجاز لها وكون إنسان فضلا عن عالم لم يسمع قط هذه الصيغ استعملت لغة ولا شرعا في العموم معلوم الانتفاء فلزم أن لا تردد إلا في كونها حقيقة فيه أو مجازا فهو محل الوقف وهو المعنى الثاني
( ولا تردد في فهمه )
أي العموم
( من )
اسم الجمع المعرف باللام الجنسية في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
( أمرت أن أقاتل الناس ) حتى يقولوا لا إله إلا الله
كما في الصحيحين ومن الجمع المكسر المعرف باللام الجنسية في قوله صلى الله عليه وسلم
الأئمة من قريش
كما هو حديث حسن أخرجه البزار وقوله صلى الله عليه وسلم
( نحن معاشر الأنبياء ) لا نورث
غير أن المحفوظ إنا كما أخرجه النسائي لا نحن إلا أن مفادهما واحد ومن المفرد المحلى باللام الجنسية في قوله تعالى { والسارق والسارقة } ومن قوله تعالى { لننجينه وأهله }
( في اسم الجمع المضاف وفهمه )
أي العموم
( العلماء قاطبة )
من اسم الشرط كما
( في من دخل )
داري فهو حر واسم الاستفهام كما في
( وما صنعت ومن جاء )
حيث هما
( سؤال عن كل جاء ومصنوع )
ومن النكرة المنفية كما في
( ولا تشتم أحدا إنما هو )
أي التردد
( في أنه )
أي العموم
( بالوضع )
كقول العموم
( أو بالقرينة كقول الخصوص )
والقرينة
( كالترتيب )
للحكم
( على )
الوصف
( المناسب )
اي المشعر بعليته له
( في نحو والسارق )
{ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما }
( وأكرم العلماء )
فإن الحكم الذي هو القطع والإكرام مرتب على وصف مشعر بعليته له من السرقة والعلم
( ومثل العلم بأنه )
أي الحكم
( تمهيد قاعدة )
أي خرج مخرج البيان لحكم كلي ينطبق على جزئياته وإن كان جزئيا باعتبار متعلقه الذي اتفق وقوعه متعلقا به
( كرجم ماعز )
أي كرجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا لما أقر بالزنى وكان محصنا كما في الصحيحين
( إذ علم أنه شارع وحكمي على الواحد )
أي وإذ علم أنه قال حكمي على الواحد حكمي على الجماعة كما هو مشتهر في كلام الفقهاء والأصلويين قال شيخنا الحافظ رحمه الله تعالى ولم نره في كتب الحديث قال ابن كثير لم أر له سندا قط وسالت شيخنا الحافظ المزي وشيخنا الحافظ الذهبي فلم يعرفاه اه وقد جاء ما يؤدي معناه فأخرج مالك والنسائي والترمذي وصححه وابن حبان في صحيحه عن أميمة بنت رقيقة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه على الإسلام فقلت يا رسول الله هلم نبايعك فقال
إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة
وفي رواية الحاكم والطبري
إنما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة
وهو في مسند أحمد وطبقات ابن سعد باللفظين فكما أن رجم ماعز مفيد للعموم لغيره ممن حاله كحاله لكل من هاتين القرينتين وإن كان ظاهره الخصوص فكذا غيره من مفيد حكم شرعي
( أو ضرورة من نفي النكرة ) أي أو ككون العموم ثبت ضرورة كما في نفي النكرة فإنها حيث كانت موضوعة لفرد مبهم كان انتفاؤه بانتفاء جميع الأفراد فكان انتفاء جميع الأفراد ضرورة انتفائه كما سيأتي التعرض له مرة