رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنما خيرني الله فقال { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة }
وسأزيده على السبعين
وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد في تفسيره عن قتادة والطبري عن عروة مرسلا بلفظ الكتاب فإنه صلى الله عليه وسلم فهم أن حكم ما زاد على السبعين خلاف حكمها
( وأجيب بأنه )
أي ذكر السبعين في الآية
( ليس محل النزاع للعلم بأن ذكرها للمبالغة )
في الكثرة على عادة ذكرهم إياها في معرض التكثير
( واتحاد الحكم )
أي وللعلم باتحاد الحكم وهو عدم المغفرة
( في الزائد )
عليها وفيها
( فكيف يفهم )
رسول الله صلى الله عليه وسلم
( الاختلاف )
بينها وبين الزائد عليها في الحكم
( فلأزيدن تأليف وعلم أن الاختلاف )
أي اختلاف السبعين والزائد عليها في الحكم
( جائز )
في جنس هذا المقام
( إن ثبت يجب كونه من خصوص المادة وهو قبول دعائه )
صلى الله عليه وسلم لا من دلالة اللفظ فعلم مبتدأ ويجب خبره
والحاصل كما قال المصنف إنه أجاب بجوابين على تقديرين
الأول على تقدير أن السبعين كناية عن السبعين فما زاد وحينئذ يكون حكم الزائد مثل حكم السبعين وذكر أن ذلك معلوم للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره فلم يكن فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم انتفاء الحكم عن المسكوت فقوله لأزيدن تأليف لقلوب أقاربهم من المؤمنين بإظهار الحدب عليهم وبلوغ الغاية في طلب المغفرة لهم وإن لم يفد ولا يقال فهو حينئذ شغل بما لا يفيد لأن نفس الاستغفار تضرع ودعاء وهو في نفسه مطلوب مع أنه يفيد ما ذكرنا من التأليف لأنه عبادة
والثاني على تقدير أن يراد بالسبعين خصوصها فيعلم أن الاختلاف بين السبعين وما زاد عليها جائز فعلم أنه جائز حتى زاد عليها جاز كونه مستندا إلى الأصل من قبول دعائه لا اللفظ اه هذا وقد ذهل جماعة من الأساطين عن رواية هذا الحديث في الصحيحين وغيرهما فأنكروا صحته بالتصميم فلا يتبعون فيه وفوق كل ذي علم عليم
( وقول يعلى بن أمية لعمر ما بالنا نقصر وقد أمنا في الشرط فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم )
أي ومن أدلة مثبتيه المزيفة على مفهوم الشرط هذا المروي فإن عمر ويعلى رضي الله عنهما فهما تقييد قصر الصلاة بحال الخوف وعدم قصرها عند عدم الخوف وأقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على ذلك ولولا إفادته ذلك لغة لما كانا ثم هذا مخرج لفظ أكثره في صحيح مسلم والسنن ومسندي أحمد وأبي يعلى والباقي فيها معنى وفي آخره فاقبلوا صدقته
( والجواب )
لا نسلم أنه لازم فهمهما عدم القصر من التقييد بالخوف إذ من الجائز
( جواز بنائهما )
العجب من القصر
( على الأصل )
في الصلاة قبل السفر الواقع فيه الخوف
( وهو الإتمام وإنما خولف )
الأصل فيها
( في الخوف )
بالآية ولهذا ذكراها عند التعجب أي القصر حال الخوف إنما يثبت بالآية فما بال حال الأمن لم يبق ما هو الأصل فيها من الإتمام قلت إلا أن هذا لا يتأتى على قول أصحابنا الأصل فيها القصر والإتمام في حق المقيم بعارض الإقامة