الحال لتوقفها على كونها قارة فيه وهو محال والفرض أنها ليست حقيقة فيما مضى لعدم حصول معانيها ولا فيما يستقبل لانقضائها فلا يكون لها حينئذ حقيقة أصلا وهذا بخلاف الضرب فإنه دفعي الحصول كما سينبه المصنف عليه ولعله إنما وقع ذكره نظرا لذكر المحقق التفتازاني إياه مع المشي والحركة والتكلم تمثيلا للمصادر التي يمتنع وجود معانيها في آن
( بل لنحو قائم وقاعد )
أي بل إنما يمكن أن يكون الوصف حقيقة للمشتقات من المصادر الآنية وهي التي تجتمع أجزاء معانيها في آن واحد وتبقى كعالم وقائم وناصر أو توجد دفعة كضارب بأن تطلق على من قامت به حال قيامها به واللازم باطل فالملزوم مثله
( والجواب أنه )
أي بقاء المعنى
( يشترط )
في صحة الإطلاق حقيقة
( إن أمكن )
بقاؤه
( وإلا فوجود جزء )
أي وإن لم يمكن بقاء المعنى فإنما يشترط في صحة الإطلاق حقيقة وجود جزء من المعنى مع إطلاق اللفظ فلا يلزم أن لا يكون للمشتقات المذكورة حقيقة أصلا لإمكان تحقق هذا القدر فيها ثم لما كان هذا الجواب من قبل مطلق الاشتراط أورد كيف يصح هذا منه وأجيب بأن معنى الجواب عن الدليل إبطاله وبيان عدم إفادته مطلوب المستدل فلا يضره عدم موافقته مذهب المجيب وهذا ما يقال المانع لا مذهب له وقيل هذا تخصيص للدعوى بصورة الإمكان ورجوع إلى المذهب الثالث وعليه مشى القاضي عضد الدين ثم المصنف فقال
والحق أن هذا )
التفصيل
( يجب أن يكون مراد مطلق الاشتراط )
أي اشتراط بقاء المعنى في كون الإطلاق حقيقيا عن تقييده بكونه مما يمكن بقاؤه أو لا يمكن وإنه بعد الانقضاء مجاز
( ضرورة ) وإلا لزم اللازم الباطل المتقدم وهو أن لا يكون نحو مخبر يستعمل حقيقة أصلا
( لا )
أن يكون الاشتراط المطلق عن التقييد المذكور مع كونه بعد الانقضاء مجازا
( مذهبا ثالثا )
لكونه حقيقة بعد الانقضاء ولهذا التفصيل فليس هنا في التحقيق سوى مذهبين يجتمعان على الحقيقة حال الاتصاف ويفترقان فيما بعد الانقضاء بالحقيقة والمجاز ثم أوضحه بقوله
( فهو )
أي مطلق الاشتراط ( وإن قال يشترط بقاء المعنى )
لكونه حقيقة ولم يقيده بشيء لا يريد به بقاء كله بل
( يريد وجود شيء منه )
أي من المعنى
( فلفظ مخبر وضارب إذا أطلق في حال الاتصاف ببعض الإخبار )
بكسر الهمزة وبمباشرة الضرب في الجملة
( يكون حقيقة لأن مثل ذلك )
أي حال الاتصاف بوجود جزء منه
( يقال فيه )
أي في ذلك الحال إنه أي ذلك الحال حال اتصافه بالإخبار والضرب عرفا وإذا كان ذلك الحال كذلك أي يقال فيه إنه متصف بذلك الوصف وجب أن يحمل كلامه أي المطلق
( عليه )
أي على هذا المراد خصوصا
( ومن المستبعد أن يقول أحد لفظ ضارب في حال الضرب مجاز )
لعدم قيام جميعه به حينئذ
( وإنه )
أي الضارب
( لم يستعمل قط حقيقة )
كما هو لازم ظاهر إطلاق الاشتراط كما بيناه
( وكثير مثل هذا في كلام المولعين )
بفتح اللام أي المغرين
( بإثبات الخلاف ونقل الأقوال لمن تتبع )
ذلك فليس هذا بأول مصروف عن ظاهره