وإذا تذكرنا أن من أهداف التنصير بذر الشكوك لدى المسلمين المصرين على التمسك بالإسلام ، أدركنا أن من أخصب المجالات في تحقيق هذا الهدف الحديث عن موقف الإسلام من المرأة فيما يتعلق بحقوقها وواجباتها من موازين ومنطلقات غربية وغريبة على طبيعة الإنسان بعامة ، والمرأة فيه بخاصة (1) ولذا نجد مجموعة من الجمعيات النسائية التي تعمل على نقل المرأة من بيئة إسلامية إلى بيئة غربية خالصة من خلال التبرج والسفور ، وخوض مجالات عملية في الفن وفي الثقافة وفي الآداب ، وفي الأعمال المهنية والحرفية الأخرى ، مما يدخل في محاولات التغريب التي تتعرض لها المجتمعات المسلمة . (2) وأقرب مثال على هذا جهود نوال السعداوي المستمرة في تغريب المرأة المسلمة امتدادا للمحاولات السابقة على يد قاسم أمين (3) وغيره من دعاة التغريب .
(1) في أفعال المنصرين مع المرأة يستأنس بما كتبه مصطفى فوزي غزال . الحيل والأساليب في الدعوة إلى التبشير . د . م .: د . ن،د . ت . ص 13 - 18 ،و33 - 37 و43 - 58 .
(2) وتستغل بعض الموروثات الاجتماعية في بعض المجتمعات المسلمة التي لا تقدر المرأة ولا تنظر إليها النظرة السوية ، ويتهم الإسلام في هذا على اعتبار أن الإسلام يؤخذ من خلال التطبيقات التي تتمثلها بعض المجتمعات المسلمة التي يقاس الإسلام من خلالها ، ولا تقاس هي بمعايير إسلامية وفي هذا قلب للموازين .
(3) قاسم أمين ( 1865 - 1908 م ) . يرجع إلى أصل كردي . تعلم في الأزهر والقانون في فرنسا ، وعمل قاضيا . شهر عنه تبنية الدعوة إلى تحرير المرأة وسفورها وتعليمها ومشاركتها الرجل في الحياة العامة . ومن آثاره كتاباه تحرير المرأة والمرأة الجديدة . ويذكر أنه كان وثيق الصلة بمحمد عبده وسعد زغلول . انظر: الموسوعة العربية الميسرة . إشراف محمد شفيق غربال . - القاهرة: دار الشعب ومؤسسة فرانكلين ، د . ت - ص 1361 .