بل هذا الادعاء شذوذ ونشاز عن نظام هذا الكون الذي استسلم لملكوت الله وجبروته ، ونفذ فيه أمر الله وحكمه القدري دون أن يكون للخلق رأي أو اختيار . ولأجل ذلك خلق الله الخلق لعبادته فقال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (1) ، وجعل أشرف مقامات الخلق مرتبة العبودية فقال جل ثناؤه ممتنا على رسوله صلى الله عليه وسلم: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (2) ، وقال عز وجل: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } (3) ، وسخر هذا الكون لأجل الإنسان فقال تعالى: { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ } (4) ، وقال أيضا: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
(1) سورة الذاريات ، الآية: 56 .
(2) سورة الإسراء ، الآية:1.
(3) سورة الفرقان ، الآية: 1 .
(4) سورة لقمان ، الآية: 20 .