وعندما تبين صعوبة إخراج المسلمين من دينهم عمد المنصرون إلى اتباع أساليب المستشرقين في بذر الشكوك في الإسلام لدى المسلمين ، ونزع سلطان الدين من النفوس ، كما يشير هاملتون جب (1) في كتابه وجهة الإسلام ، (2) فاعتمد المنصرون أساليب بعض المستشرقين في تحقيق هدف تنصيري أدق من المفهوم العام التقليدي للتنصير . وهذا ما أعلنه أيضا بعض المنصرين في أكثر من مناسبة . ومنها المؤتمر التنصيري الذي عقد بجبل الزيتون في القدس في فلسطين المحتلة سنة 1346 هـ - 1927م ، (3) وحضرته أربعون دولة من الدول الغربية الصليبية ، حيث قام أحد أقطاب هذا المؤتمر قائلا:"أتظنون أن غرض التنصير وسياسته إزاء الإسلام هو إخراج المسلمين من دينهم ليكونوا نصارى ؟ إن كنتم تظنون هذا فقد جهلتم التنصير ومراميه . لقد برهن التاريخ من أبعد أزمنته على أن المسلم لا يمكن أن يكون نصرانيا مطلقا ، والتجارب دلتنا ودلت رجال السياسة النصرانية على استحالة ذلك ، ولكن الغاية التي نرمي إليها هي إخراج المسلم من الإسلام فقط ، ليكون مضطربا في دينه ، وعندها لا تكون له عقيدة يدين بها ويسترشد بهديها ، وعندها يكون المسلم ليس له من الإسلام إلا اسم أحمد أو مصطفى ، أما"
(1) هاملتون جب مستشرق بريطاني ( 1895 - 1971م ) ، اهتم بالأدب العربي ، وتتلمذ على كينيدي ، وخلف مرجليوث في أكسفورد . وله إسهامات عدة حول الإسلام والعربية والرحلات . انظر: نجيب العقيقي . المستشرقون . - 3 مج . - ط4 . - القاهرة: دار المعارف ، 1981م - 2 / 129 - 131 .
(2) ذكر نجيب العقيقي أن من كتبه الاتجاهات الحديثة في الإسلام وهو خير كتبه . وقد كلف مجموعة من المستشرقين بالكتابة فيه ، واكتفى منه بالمقدمة والخاتمة . انظر: نجيب العقيقي . المستشرقون . - مرجع سابق . - 2 / 130 . وذكر عبد الرحمن بدوي أن له كتابا بالعنوان نفسه ؛ الاتجاهات الحديثة في الإسلام . modren trends in islam انظر: عبد الرحمن بدوي . موسوعة المستشرقين . - ط3 . - بيروت: دار العلم للملايين ، 1993م . - ص 174 - 175 .
(3) لم تكن فلسطين في ذلك التاريخ محتلة من اليهود كما هي علية الآن ، بل كانت محتلة من نصاري الإنجليز ، إذ كانت تحت الانتداب البريطاني . وملة الكفر عندنا واحدة . يقول الله تعالى: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم من الآية 120 من سورة البقرة . فالتعبير في القرآن الكريم هنا جاء بالملة مفردة .