فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 265

وتطبق على غرار الكثير من القوانين التي لم تنفذ ولهذا فمن حسنات هيمنة

ذوق واحد في المعمار اليمني انه حافظ على الطراز التقليدي للبناء.

ويقول علي النصير «مقاول بناء» انه من واقع اشتغاله في هذا القطاع منذ

ما يزيد على عشرين عامًا يلاحظ دائمًا ان العديد من الناس رغم حاجتهم

الماسة لمنزل يأويهم يتأخرون سنوات عن الاقدام على بناء المساكن حتى

تتوفر لديهم الامكانات اللازمة للتشييد بالأحجار ويترددون كثيرًا في

البناء بغيرها من المواد الاخرى، رغم ما سيوفره لهم ذلك من تكاليف

باهظة.

والعجيب أن أغلب هؤلاء عندما تسألهم عن السبب يردون ان آباءهم وهم

نشأوا في قراهم داخل منازل مبنية بالاحجار وقليلًا ما نجد منهم من يقول

ان البناء بالطوب سيكلفهم صيانة وطلاء من حين لآخر على الرغم من ان هذا

السبب الاخير يبدو مقنعًا ووجيهًا اذا ما عرفنا ان الابنية المشيدة

بالاحجار لا تتطلب أية صيانة أو طلاء بل ان الحجر يظل على مدار الزمن

محتفظًا بلونه الذي لا يتغير أبدًا.

الطوب لا يقاوِمْ ويرى المهندس جمال الشرعبي ان هناك أمرًا قد يدفع

الناس للعزوف عن البناء بالطوب في اليمن وهو انه لا توجد معامل اختبار

لمقاومة الطوب يمكنها ان تقيس قوة مقاومة تلك المادة وقد ظهرت اعمال غش

كثيرة في صناعة الطوب ما جعل الكثيرين يتخوفون من ان يشيدوا منازل قد

تنهار عليهم في يوم من الأيام، وأعتقد انه اذا ما وجدت مواصفات دقيقة

يتقيد بها منتجو الطوب لأقبل الناس على استخدام هذه المادة في البناء،

ولهذا فإن تخوفهم له مبرراته ما دام هناك غياب للرقابة ولنظام مواصفات

صارم.

ويستدرك الشرعبي قائلًا: طبعًا هذا لا ينفي الأسباب النفسية العميقة

وراء عشق اليمنيين للأحجار ولعل أبرز تجليات تلك الأسباب ما بدأ يظهر

خلال السنوات الأخيرة من ولع زائد بالأحجار وقد امتد هذا الولع الى

داخل المنازل ولم يعد مقتصرًا على المظهر الخارجي اذ تجد ان الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت