الادعاء بتهديد العراق لأميركا كابوس مصدره الهذيان، بقلم: ماريو فارغاس لوسا AL BAYAN NEWSPAPER جريدةالبيانالسبت
12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003
الادعاء بتهديد العراق لأميركا كابوس مصدره الهذيان، بقلم: ماريو
فارغاس لوسا
خلافًا لما حدث في حرب الخليج أو في التدخلات العسكرية في كوسوفو
وأفغانستان، التي اعتمدت على دعم واسع من جانب الرأي العام العالمي،
أصبح العمل العسكري الوشيك للولايات المتحدة في العراق،
هدفًا لموجة رفض عارمة في كل العالم تقريبًا لأسباب تبدو لي شرعية
ويتقاسمها أشخاص كثر أعربوا عن تضامنهم، مثلما فعل كاتب هذه المقالة،
مع مبادرة الحلفاء من أجل انقاذ الكويت من اجتياح الرئيس العراقي أو
وضع حد للتصفية العنصرية الصربية ضد الكوسوفيين أو الإطاحة بنظام حركة
طالبان الأفغانية وأسامة بن لادن والقاعدة.وعلى الرغم من أن جميع
الحروب تتصف بالوحشية، وتتسبب في سقوط ضحايا أبرياء بأعداد كبيرة،
علاوة على اضرار مادية لا توصف، إلا انه ثمة حروب عادلة، وهي حروب لا
يمكن الحيلولة دون نشوبها إلا بدفع ثمن أعلى بكثير مما يمكن ان تكلفه
عملية النهوض بأعبائها، مثل الحرب التي شنتها قوى الحلفاء ضد هتلر
والنازية. ولا يمكن أن يكون أي نزاع حربي مبررًا، إلا عندما يكون بينا
أن أي خيار آخر يمكن أن يكون أسوأ بكثير مثلما حصل في عام 1939 باسم
حقوق الانسان والسيادة والشرعية الدولية والحرية. فالمعارضة الواسعة
للتدخل المسلح ضد العراق تقوم على أن الذي يحرك هذه الحرب والأهداف
المأمول بلوغها عن طريق شنها ليست واضحة.
صحيح ان الرئيس العراقي غزا جيرانه واستخدم أسلحة كيماوية وجرثومية ضد
شعبه وأقام نظامًا صارمًا، لكن كم عدد الحكومات المجاورة له وفي مناطق
أخرى من العالم التي يمكن القول في حقها اشياء مشابهة جدًا؟ ما هي
طبيعة الأنظمة في عدد لا بأس به من البلدان الافريقية والآسيوية؟ أليست