البرزاني ينتظر المجهول لتثبيت الوضع داخل كونفدرالية عراقية AL BAYAN NEWSPAPER جريدةالبيانالاربعاء
23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003
البرزاني ينتظر المجهول لتثبيت الوضع داخل كونفدرالية عراقية
يصعد الميل الأخير من الطريق بين سهل الجزيرة شمال بغداد ومدينة صلاح
الدين متلويا بين منحدرات شديدة الى قمة الجرف في الأعلى. كان الطريق
مزدحما قبل 36 ساعة،
من انقضاء مدة الانذار النهائى الذي وجهه الرئيس الأميركي جورج بوش
للرئيس العراقي. العائلات كومت مقتنياتها على السيارات والشاحنات
والمقطورات قاصدة الجبال من جديد، تلك الجبال التي يقول عنها المثل
الشعبي في هذه المنطقة من العالم إنها الصديق الوحيد للأكراد.
لم يكن مسعود البرزاني، زعيم الحزب الكردستاني الديمقراطي وقائده
العسكري، أي خطط للانضمام الى هؤلاء الراحلين. فقد بدا وهو يحتسي قدح
شاي في صلاح الدين مستمتعا جدا بمسار الأحداث.
البرزاني لا يشارك الأكراد مخاوفهم من تعرضهم لهجوم كيماوي عراقي، مع
أنه لا يستبعد ذلك نهائيا. ويقول: «بكل الأحوال لن أضع قناع غاز مادام
هناك طفل كردي واحد بدون قناع. وهي عبارة نفاق، كما هو واضح، إذ ليس
هناك أي قناع غاز في كل كردستان.
وعلى الرغم من المخاطر الماثلة للجميع، يسود احساس بالنصر في الجانب
الكردي، ويعتقد البرزاني ان شبح التهديد التركي بغزو المنطقة الكردية
المستقلة ذاتيا قد تلاشى، وهو يتطلع الآن لرياح التغير في المنطقة.
لكن فصول الربيع الزائفة التي شهدها الاكراد كانت كثيرة، حيث سرعان ما
يتبدد الحماس، ويسود اليأس. ضمن هذا الجرف الجبلي ذاته في صلاح الدين
رأى البرازني يوم 29 مارس 1991 انهيار التمرد الكردي بعد هزيمة الجيش
العراقي في حرب الخليج. إذ كان جورج بوش الأب حينها قد حرض الاكراد على
التمرد، ثم امتنع عن مدهم بالعون، بعد أن سيطروا على أراض تزيد على