فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 265

اكبر مساحة من الارض سيطروا عليها طول حربهم التي امتدت 70 عامًا.

مثل ليلة واحدة منذ ذلك اليوم، استعادت القوات الحكومية مدينة كركوك

واحاط الجيش العراقي بمدينة أربيل البادية للعيان في السهل من جانبها.

وهرب الأكراد الى تركيا وايران.

وفي سورة غضب غير معتادة انضم البرزاني لعدوه جلال الطالباني في اتهام

بوش بالخيانة. وقال في رسالة بعث بها للرئيس الأميركي حينها: «لقد

دعوتنا شخصيا لنثور على السلطة المركزية العراقية».

كانت الهزيمة الكردية ساحقة. واسرع الطالباني للسفر إلى ابغداد ليقبل

وجنة الرئيس العراقي وقاد البرزاني مفاوضات ما كان مثيلًا للاستسلام.

غير أن عام 2003 سيكون مختلفًا، كما يقول البرزاني. فهذه المرة ليست

هناك فرصة ليواجه الأكراد تلك القوة الكبيرة التي سبق وواجهوها.

لكن كيف تأتي لمقاتل البشمرجة البالغ من العمر الآن 56 عامًا الاحتفاظ

بثقته ومواصلة الصراع حتى الآن منذ أن كان عمر 150 عامًا؟ يقول: «حينما

يكون للناس قضية ويؤمنون بها ينبغي دومًا أن يكون لديهم أمل، ففي

النهاية سننال حقوقنا، إذا ما أحسنا التصرف، لكن يجب أن نبقى متفائلين.

لكن هذا التفاؤل تعرض لاختبارات مؤلمة في مناسبات عديدة، ففي عام 1975،

انتهى التمرد الذي قاده والده الملا مصطفى البرزاني حينما علق

الأميركيون والايرانيون دعمهم فجأة له نتيجة للتقارب الايراني العراقي،

ثم توفى مصطفى البرزاني في منفاه في الولايات المتحدة بعد ذلك بقليل.

وفي عام 1988 بلغ الحلم القومي الكردي اعلى ذراه، حينها كان البرزاني

في المنفى بعد أن وجه الجيش العراقي ضربته للأكراد نتيجة دعمهم ايران

في حرب الخليج الأولى، في تلك الضربة قتل أكثر من 100 ألف كردي في

الحملة التي سميت بحملة «الأنفال» . كما وقع خلالها حوالي 8 آلاف من

قبيلة البرزاني في الأسر واختفوا بعد ذلك.

وربما كانت تلك المرحلة هي التي كان فيها البرزاني اقرب ما يكون للتخلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت