الاستراتيجية الاسرائيلية تعمق الطابع المغلق للصراع مع الفلسطينيين AL BAYAN NEWSPAPER جريدةالبيانالاربعاء
23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003
الاستراتيجية الاسرائيلية تعمق الطابع المغلق للصراع مع الفلسطينيين
نجحت الاستراتيجية الحربية للجيش الاسرائيلي ضد الفلسطينيين في ان تدخل
الى وعيهم، بشكل شامل وأليم، الفهم بان لا أمل في تحقيق اي تنازل من
اسرائيل،
من خلال الكفاح المسلح. ولكن فضلا عن ذلك ترسخ في الوعي الفلسطيني
والاسرائيلي فهم آخر لطبيعة النزاع ومستقبله. واذا ما استمر هذا النصر
سنخسر اخلاقيا.
على المستوى العسكري، الى جانب الوعي (المتأخر جدا) بالتفوق
الاستراتيجي المطلق للجيش الاسرائيلي ترسخ في الوعي الفلسطيني الاعتراف
بتفوق القدرة القتالية والشجاعة لدى المقاتل الفلسطيني. ففي الاعلام
الفلسطيني، صورة الجندي الاسرائيلي ترتسم كصورة من هو جبان بقدر ليس
أقل مما هو وحشي. ومن الصعب ان يتذكر المرء جيشا كان يتعين عليه ان
يستخدم كمية ونوعية كتلك لمركبة مدرعة كي يقاتل ضد من هو سلاحه الاكبر
«صاروخ» تنتجه مخرطة محلية. ففي وعي كل فتى فلسطيني ترسخ صورة دبابة
اسرائيلية يتصاعد فيها اللهيب بعد أن احرقتها مواد متفجرة اعدت في
الخفاء ونقلت بتضحية وتفان نادر. وذكرياتها لن تمحى بسرعة. صورة أخرى
تترسخ يوميا في الوعي الفلسطيني والاسرائيلي هي الحافز الفظيع للثأر.
ثمة مستويات مختلفة للعداء، والتطلع الى الثأر هو الاكثر كثافة بينها.
فالثأر ينبع من الاحساس بان الظلم الواقع فظيع وتم عن نية مبيتة ولهذا
يجب معاقبة مرتكبيه بشكل اكثر ألما وضررا. فالهجوم الارهابي الفلسطيني
و «السور الواقي» وبناتها خلقت دائرة من الكراهية المتبادلة. وفي مثل
هذه الظروف فان مسألة من بدأ ومن المذنب ليست ذات صلة، المهم هو انه في
دينامية الثأر قد تصل الى درجة أنه دون تدخل خارجي، فان الحاق الهزيمة