أسطورة اسمها «الاضرار الجانبية المرافقة» ، بقلم: سارة سيوول AL BAYAN NEWSPAPER جريدةالبيانالثلاثاء
22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003
أسطورة اسمها «الاضرار الجانبية المرافقة» ، بقلم: سارة سيوول
في محاولة لتهدئة المخاوف الشعبية حول الخسائر البشرية من المدنيين في
العراق، تعهد الرئيس بوش بأن اميركا سوف تبذل قصارى جهدها للحفاظ على
«ارواح المدنيين» .
واظهرت القوات المسلحة الاميركية قلقًا، بالحديث علنًا لأول مرة عن
تفاصيل جهودها الرامية للحد مما تسميه بـ «الاضرار الجانبية المرافقة»
حيث راح المسئولون يطلعون المراسلين الصحافيين على ما يقصدونه بهذه
الاضرار، مشددين على نواياهم بتجنب وقوع خسائر في ارواح المدنيين.
لكن على الرغم من هذه التصريحات المطمئنة وحقيقة ان الولايات المتحدة
تمتلك التقنية والحساسية لخوض «انظف» حرب في العالم، فإن البنتاغون
لايدرس كيف تؤثر القوة العسكرية فعليًا على المدنيين، وعلى الرغم من كل
امثلتها الحاسوبية وتخطيطها المضني، فإن وزارة الدفاع الاميركية لم تجر
قط تقويمًا منهجيًا لمعرفة ما اذا كانت جهودها الرامية لتجنب سقوط قتلى
بين المدنيين سوف تنجح ام لا، او ما الذي يمكن فعله لتحسين هذه الجهود.
ومن واقع خبرتي في البنتاغون الذي عملت فيه ثلاثة اعوام، يمكنني فهم
اسباب هذا، فالبنتاغون لا يريد الاعتراف بالمسئولية عن ارواح المدنيين،
لانه يخشى فرض قيود اضافية على طرق خوضه الحروب، لكن المفارقة هي ان
القوات المسلحة الاميركية تعمل اصلا ـ نظريًا على الاقل ـ تحت قيود
يراد منها حماية المدنيين.
ان الافتقار الى الفهم حول «الضرر المرافق» يوجد حالة من الفراغ ـ
فالقيود المفروضة على القوة العسكرية قد تعكس الحساسيات السياسية بدلا
من المحاكمة السلمية ومن الممكن في واقع الامر ان تؤدي الضوابط
السياسية الى تقويض الجهود العسكرية الاميركية وزيادة تعريض قواتنا