ويرى فيه اليميني، الشخص الوفي للمستوطنات. الرأسمالي يرى فيه رجل
الاقتصاد الحر. ويرى فيه المبائي (عضو حزب مباي- الحزب العمالي المصدر)
مبائيا والليكودي ليكوديا. ويرى فيه الطفل جدا طيبا غير مؤذ.
امامنا اذن رجل علاقات عامة متألق: ركبوا لنا رئيس حكومة ذا مزايا
معالج. شخصا ثمة فيه شيء ما لكل واحد. ليس مهما من اين جئت- فثمة في
شخصية اريك عديمة الشخصية، مصدر لتماثلك.
الى اين يفضي ذلك؟ الى واقع الهذيان الذي نحن فيه الآن: اسرائيل تنهار
والجميع يحبون اريك، وذلك لان كل واحد يعتقد ان الاريك الذي يراه، هو
الاريك الحقيقي، والعوامل الخارجية على اختلافها هي فقط التي تشوش عليه
امكانية التجسد والتحقيق.
شارون الجديد هو اذن احدى الخدع البراقة في السياسة الاسرائيلية، وربما
في مجمل السياسة خلال العقود الاخيرة من السنين. نموذج جديد اشد تطورا
لرئيس حكومة. بدل تصميمه كزعيم يفعلون العكس تمام: يفرغونه من كل ميزة
ويتركونه في منطقة الشفق والغموض. ويمنحوننا نحن متلقي العلاج، الاذن
في رؤيته حسبما ترغب نفوسنا.
وهكذا، في الوعي يختار كل واحد اريك الخاص به، ولكن في صندوق الاقتراع،
وفي استطلاعات الشعبية وفي كرسي رئاسة الحكومة، ثمة اريك واحد. وفي حين
نلفظ انفاسنا الاخيرة ونهلك ونفصل من عملنا، محطمين يائسين، خالين من
النقود والآمال، هو لا يزال رئيسا للحكومة الطبيب النفسي الافضل
والانجح في اسرائيل.
عن «معاريف»
رياضة > فنون > منوعات > كتب وترجمات > الرأي > سياسة > محليات >
اقتصاد > الأولى
حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة البيان للطباعة والنشر
للإستفسارعن معلومةاضغط هنا
بيان الثقافة
بيان الكتب
بيان الاربعاء
الملف السياسي
الأسرة العصرية
الإمارات اليوم
جولةفي البيان
مركزالمعلومات
مركزالتدريب الاعلامي
التسويق والإعلانات
التوزيع والاشتراكات