فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 265

أنظمة مستبدة تدوس يوميًا الحقوق الأكثر أساسية للمواطنين الخاضعين

لنظام قائم على الظلامية والرعب؟ إذن ليس محتملًا أن تقف وراء هذه

الحرب تلك النية المحمودة المتمثلة في مساعدة الشعب العراقي على

الانعتاق من الدكتاتورية وإقامة الديمقراطية.

كما انه لا يمكن ان يكون الهدف هو إجبار النظام العراقي على نزع أسلحته

الكيماوية والجرثومية وربما النووية التي يخفيها، في خرق واضح لستة عشر

قرارًا للأمم المتحدة استخف بها جميعًا، لأن وجود هذه الترسانة يشكل

خطرًا على المجتمع الدولي وخصوصًا على الولايات المتحدة، المشار إليها

منذ الحادي عشر من سبتمبر على انها الهدف الأول للقاعدة ولمنظمات أخرى

من نوعها وهو ليس كذلك لأنه، وللأسف ليس العراق وحده، وإنما بلدان عدة

ـ الهند، باكستان، اسرائيل، كوريا الشمالية ـ تمتلك أو تسعى لامتلاك

أسلحة نووية، مخترقة كل الاتفاقات والقرارات الدولية المكرسة لكبح جماح

انتشار أسلحة التدمير الشامل وتقليص الموجودة منها تدريجيًا.

صحيح ان اخفاء الرئيس العراقي لأسلحة الدمار الشامل ربما يكون احتمالًا

قائمًا حتى لو لم يتمكن مفتشو الأمم المتحدة، الذين يبحثون عن ابرة في

كومة قش، من اثبات ذلك. لكن القول بأن بمقدور ذلك النظام في الظروف

الراهنة الاعتداء على القوى الغربية والقوة العظمى للولايات المتحدة،

التي يمكن لردها النووي أن يبخره في دقائق معدودة، يبدو أمرًا أكثر من

بعيد الاحتمال، انه كابوس مصدره الهذيان. أما إذا كان حقًا هذا هو

السبب الذي يقف وراء المخاوف من نظام الرئيس العراقي، فإن الأولوية يجب

ألا توجه الى العراق، بل الى كوريا الشمالية، كوريا كيم جونج إيل، التي

استأنفت تجاربها النووية وأطلقت تصريحات متطاولة، مهددة الولايات

المتحدة بهجوم نووي وقائي ضد المدن الأميركية.

إن الأسباب المقدمة من جانب واشنطن لتبرير عمل مسلح ضد العراق ضعيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت