فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 265

ما أخذنا في الاعتبار الصقل ونوعيته والتشكيلات وأحجامها وأنماطها لكن

كما قلت سابقًا أصبح الأمر يرتبط بدوافع نفسية متجذرة في نفوس الافراد

شكلت في تجذرها أذواق الناس وميولهم وعلى أي حال لكل شيء ثمنه وقيمته

فالمنزل المشيد بالأحجار يعادل ثلاثة الى اربعة اضعاف المنزل المشيد

بالطوب أو الياجور ولهذا يعتبر كل انفاق زائد على العمارة يحتفظ بقيمته

حتى مع مرور الزمن على عكس البناء بالطوب والبلك الذي تتناقص قيمته مع

مرور الزمن نظرًا لقابليته للتآكل السريع ولهذا نجد ان الكثير من الناس

الذين استخدموا مثل تلك المواد في البناء عادوا وألبسوها بالأحجار

ليكسبوها بذلك النمط المعماري السائد والمقبول لأن الذوق العام حسب

تعبير اخواننا المصريين «عايز كده» وبالتالي الناس يحاكون بعضهم بعضًا

ومع الاسف ان هذا السلوك بقدر ما هو عامل مساعد على آلحفاظ على الطراز

المعماري السائد في البلاد.

إلا انه قد حال ولا يزال دون تشييد منازل رخيصة الكلفة خاصة لذوي الدخل

المحدود والملاحظ في هذا الصدد ان ذوي الدخل المحدود انفسهم يسعون

دائمًا الى التقليد ومحاكاة الطراز المعماري السائد حتى أولئك الذين لا

يقدرون على البناء بالاحجار باهظة الكلفة اذا ما شرعوا في بناء منازلهم

فإنهم يتركون اسفل البناء شريطًا بارزًا من الاحجار على أمل ان يقوموا

في مرحلة لاحقة اذا ما تحسنت ظروفهم المادية بتلبيس البناء بالحجارة.

لا قوانين للعمارة ويرى المهندسون المعماريون ان الطراز المعماري

الموحد في اليمن لا يعزى الى وجود قوانين منظمة تحدد نمط العمارة

وشكلها بقدر ما يعود الى تواتر العادة والسلوك والمحاكاة بين الناس

فليس هناك قوانين وانظمة تحدد طبيعة البناء سوى في المدن التاريخية

التي تلزم الساكن بالتقيد بالفن المعماري لتلك المدن.

وحتى لو وجدت مثل تلك الضوابط خارج اطار المدن التاريخية فهي لن تحترم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت