لتسرب المياه والملوحة ولهذا نجد في اسفل العمارة اليمنية هذا النوع من
الحجر ذا اللون شديد السواد يعلوه لون آخر هو لون واجهة البناء الى
النوافذ حيث تأخذ بعدها عقود النوافذ المقوسة ألوانًا أخرى ونادرًا ما
يكون لونًا واحدًا للعمارة الواحدة وهذا النوع يطلق عليه الحجر
«الحبش» .
ويتميز بصلابته الشديدة حيث يصلح لمثل تلك العقود التي تكون في العادة
معلقة على شكل اقواس ثم يأتي تاج العمارة أو الاطار السقفي الذي يتخذ
هو الآخر شكل نقوش وزراكش ملونة تعطي البناء مظهرًا خلابًا وكل هذا
التنوع للاحجار اليمنية موجود وتزخر به الطبيعة ويؤدي الأغراض المتوخاة
منه.
أسباب نفسية
ويستطرد المهندس المعماري قائلًا: أما الأسباب النفسية التي تقف وراء
كلف اليمنيين باستخدام هذه المادة في البناء فهي كثيرة أولها أن الصورة
النموذجية للعمارة اليمنية التي يحبذها الجميع هي تلك الصورة التي
تكرست في نفس اليمني منذ القدم وهي ان الابنية العتيقة والقديمة والتي
لا تزال شاخصة حتى يومنا هذا أو ما تبقى منها بنيت جميعها بالاحجار
ولهذا اصبحت تلك البنايات بأحجارها التي لا تزال تقاوم الزمن هي الصورة
المثلى لما ينبغي ان يكون عليه منزل الاسرة اليمنية فنجدهم جميعًا
يسعون الى تمثل ذلك النموذج المرسوم في الواقع وفي النفسية على حد سواء
وهذا الميل لنموذج معماري موجود لدى كل المجتمعات لكن الحرص عليه في
اليمن بشكله الحالي شبه الموحد قد كرس سلوكًا واحدًا والتفاخر بنمط من
الاحجار وابتكارات تتجدد باستمرار الأمر الذي اصبح معه شكل العمارة
واحجارها تدل على صاحبها ومكانته الاجتماعية.
التفاخر بالحجر وحول ما إذا كان هناك ميل لا مبرر له في التفاخر
بالبناء بالاحجار المصقولة لا سيما اذا ما عرفنا ان ذلك يكلف كثيرًا
مقارنة بالبناء بالطوب يقول حسن منصور: بطبيعة الحال كلفة البناء
بالاحجار تكلف ضعفي البناء بالطوب وأحيانًا ثلاثة أو أربعة أضعاف اذا