فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 265

شبيهة، مما يمكن هذه الجماعات من مهاجمة الولايات المتحدة مباشرة.

ان الادارة ومناصريها يمكن ان يكونوا على حق في حالة واحدة فقط هي ان

يكون الاحتواء غير كاف لمنع العراق من امتلاك السلاح النووي يومًا ما.

فقط الغزو والاحتلال الدائم للعراق يمكن ان يضمن ذلك. ومع ذلك فإن

الولايات المتحدة يمكن ان تحتوي العراق النووي كما احتوت الاتحاد

السوفييتي. ولا يوجد شيء من السيناريوهات المرعبة لانصار الحرب

الاستباقية من المتوقع ان يحدث.

فبالنسبة الى الزعم بأن صدام يمكن ان يستخدم الابتزاز النووي ضد خصومه،

فإن ارغام دولة اخرى على تقديم تنازلات يتطلب من المبتز ان يكون واضحًا

حول امكانية استخدامه للسلاح النووي ضد الدولة الهدف اذا لم يحقق ما

يريد. ولكن هذه الاستراتيجية عملية فقط اذا كان المبتز لديه سلاح نووي،

فيما ليس لدى الدولة الهدف او حلفائها هذا السلاح.

فإذا كان لدى المبتز والدولة الهدف اسلحة نووية، فإن تهديد المبتز يعد

فارغًا لأنه لا يمكنه تنفيذ تهديده بدون التسبب في دمار ذاته. هذا

المنطق يشرح لماذا لم يكن الاتحاد السوفييتي الذي كانت لديه ترسانة

نووية كبيرة خلال معظم الحرب الباردة قادرًا على ابتزاز الولايات

المتحدة او حلفائها او حتى لم يحاول ذلك.

ولكن ماذا لو قام صدام حسين بغزو الكويت ثانية؟ وقال حينئذ انه سوف

يستعمل الاسلحة النووية اذا حاولت الولايات المتحدة خوض عاصفة صحراء

اخرى؟ مرة ثانية.. هذا التهديد يفتقد المصداقية ذلك انه اذا ما بادر

صدام حسين بحرب نووية ضد الولايات المتحدة من خلال الكويت، فإنه بذلك

يجلب الرؤوس النووية الاميركية على رأسه هو. وبتوفير الاختيار بين

الانسحاب او الموت فإنه بالتأكيد سوف يختار الاول. وعلى هذا فإن

الولايات المتحدة يمكن ان تشن عاصفة صحراء ثانية ضد صدّام نووي التسلح

بدون الانجرار الى حرب نووية.

ومن السخرية ان بعض المسئولين المناصرين للحرب اعتادوا ان يعترفوا بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت