الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد كان حينئذ مبعوث ريغان للشرق الاوسط
قد زار بغداد وقابل صدام في عام 1983 بهدف واضح هو تعزيز العلاقات
الجيدة بين الولايات المتحدة والعراق. وفي اكتوبر 1989 وبعد نحو عام من
استخدام صدام الغازات السامة ضد الاكراد، فإن الرئيس جورج بوش (الاب)
وقع وثيقة رسمية من مجلس الامن القومي يعلن ان العلاقات بين الولايات
المتحدة والعراق يمكن ان تخدم مصالحنا طويلة المدى وتوفر الاستقرار في
كل من الخليج والشرق الاوسط.
واذا كان استخدامه للاسلحة الكيماوية يبين بشكل واضح انه رجل مجنون ولا
يمكن احتواؤه فلماذا فشلت الولايات المتحدة في ادراك ذلك في عقد
الثمانينيات؟ لماذا لم يبال رامسفيلد والرئيس الاسبق بوش الاب بشأن
اسلحته الكيماوية والبيولوجية؟ ان الاجابة الاكثر احتمالًا هي ان صانعي
السياسة الاميركيين ادركوا حقيقة ان صدام لا يمكن ان يستخدم هذه
الاسلحة ضد الولايات المتحدة وحلفائها مالم تهدده واشنطن بشكل مباشر.
اما اللغز الحقيقي اليوم هو سبب الاعتقاد باستحالة ردعه؟ الضربة
الثالثة ضد سياسة الاحتواء، طبقًا لأولئك الذين دعوا الى الحرب هو ان
مثل هذه السياسة من غير المحتمل ان توقف صدام عن الحصول على اسلحة
نووية، وانه بمجرد الحصول عليها ـ هكذا تذهب الاطروحة ـ فإن مجموعة
كبيرة من الاشياء السيئة سوف تحدث. على سبيل المثال فإن الرئيس بوش حذر
من ان صدام ينوي ان يبتز العالم. وعلى نفس النمط فإن مستشارة الامن
القومي الاميركي كوندوليزا رايس تعتقد انه يمكن ان يستخدم اسلحة الدمار
الشامل لابتزاز كامل المجموعة الدولية. آخرون يخافون من ان الترسانة
النووية يمكن ان تسهل للعراق غزو جيرانه، وحينئذ ستردع الولايات
المتحدة عن محاولة اخراج الجيش العراقي كما حدث في 91 وفي اسوأ افتراض
فإن صدام يمكن ان يوفر بشكل سري سلاحًا نوويًا للقاعدة او منظمات