ومع ذلك فبمجرد ان بدأت الحملة الجوية الاميركية تلحق اضرارا كبيرة
بالقوات العراقية بدأ صدام حسين في البحث عن حل دبلوماسي يمكن ان يسمح
له بالخروج قبل ان تبدأ الحرب البرية. وبالفعل اوضح صدام انه راغب في
الانسحاب الكامل، وبدلا من السماح للعراق بالانسحاب، وترك الفرصة له
بالحرب في يوم آخر، فان بوش وادارته اصروا على ان يترك الجيش العراقي
معداته خلفه حال انسحابه.. وكما ذهبت امال الادارة فان صدام لم يكن
يستطيع ان يقبل بصيغة كهذه.
بدون شك فان صدام اخطأ في الحسابات عندما غزا الكويت، ولكن تاريخ
الحروب مليء بحالات اخطأ فيها القادة تقدير الفرص للحرب. ومع ذلك لا
يوجد دليل يشير الى ان صدام حسين لم يكن يزن خياراته بعناية. وقد اختار
استخدام القوة لأنه كان يواجه تحديا خطيرا، ولديه اسباب معقولة
للاعتقاد بأن غزوه لن يثير معارضة خطيرة.
لا يجب ان ننسى ان الرئيس العراقي نجا من كارثة الكويت، كما هو الحال،
مع نجاته من التهديدات الاخرى ضد نظامه. وهو يبدأ الآن العقد الرابع له
في السلطة، واذا كان حقيقة انه «انتحاري بغير قصد» فان ارادة البقاء
لديه تبدو أكثر شحذا للعمل بشكل جيد.
ويمدنا التاريخ بدليلين يشيران الى ان صدام يمكن ردعه.. الاولى انه على
الرغم من اطلاقه صواريخ سكود محملة بأسلحة تقليدية على السعودية
واسرائيل خلال حرب الخليج، فان لم يطلق اسلحة كيماوية او بيولوجية على
قوات التحالف التي كانت تحطم الجيش العراقي. اكثر من ذلك فان مسئولين
عراقيين رسميين بما فيهم نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز والرئيس
السابق للمخابرات العسكرية الجنرال رفيق السامرائي قالا بأن العراق
امتنع عن استعمال الاسلحة الكيماوية لان ادارة بوش الاب وجهت تهديدات
غامضة لكنها بدت حاسمة بالانتقام اذا استعمل العراق اسلحة دمار شامل.
الثاني في عام 1994 عندما عبأ بقايا جيشه على الحدود الكويتية في