لها في اوبك مما ادى الى هبوط اسعار النفط وخفض الارباح العراقية
الناتجة عن تصدير النفط. وقد حاول صدام استخدام الدبلوماسية لحل
المشكلة، لكن الكويت لم تتجاوب. وكما لاحظ البعض، فان الكويتيين كانوا
يشكون في ان بعض التنازلات يمكن ان تكون ضرورية، ولكنهم قرروا تخفيضها
الى الحد الادنى، وقد اعتزم صدام خوض الحرب، حسبما ذكرت التقارير، في
يوليو 1990، ولكن قبل ارسال جيشه الى الكويت اقترب من الولايات المتحدة
في محاولة لتحديد كيف سيكون رد فعلها؟ في مقابلة تعد مشهورة الآن مع
الزعيم العراقي، فان السفيرة الاميركية ابريل غلاسبي اخبرت صدام: «نحن
ليس لنا رأي بشأن النزاعات العربية العربية مثل نزاعك الحدودي مع
الكويت». وقالت وزارة الخارجية لصدام ان واشنطن ليس لها التزامات
دفاعية خاصة أو أمنية تجاه الكويت. ان الولايات المتحدة ربما لم تكن
تعتزم اعطاء العراق الضوء الاخضر ولكنها فعليا قامت بذلك.
وغزا صدام الكويت في اغسطس 1990، وهذا العمل كان خرقا واضحا للقانون
الدولي، وموقف الولايات المتحدة مبررا في معارض الغزو العراقي وبتشكيل
تحالف ضده، ولكن قرار صدام بالغزو بالكاد يمكن وصفه بأنه غير رشيد او
متهور. الردع لم يفشل في هذه الحالة اذ لم تجر محاولة لتجربته اصلا.
ولكن ماذا عن فشل صدام في مغادرة الكويت بمجرد ان طلبت الولايات
المتحدة العودة الى الوضع القائم؟ الا يجب على الزعيم المتعقل ان ينسحب
قبل ان يضرب بقسوة؟ بالادراك المتأخر فان الاجابة تبدو واضحة. ولكن
صدام كان لديه اسباب جيدة للاعتقاد بأن الاستمرار على موقفه والتشدد في
المقايضة يمكن ان يحقق اهدافه.
فلم يكن يبدو بشكل جلي ان الولايات المتحدة يمكن فعليا ان تحارب واغلب
الخبراء العسكريين الغربيين تنبأوا بأن الجيش العراقي سوف يبدي دفاعا
هائلا. تبدو هذه التوقعات حمقاء اليوم، ولكن الكثيرين من الناس اعتقدوا
بذلك قبل ان تبدأ الحرب.