وقد «بدأت الحرب» كما كتب المحلل العسكري افرايم كارثي لأن الدولة
الضعيفة، العراق، حاولت مقاومة تطلعات الهيمنة لجارتها ايران الهادفة
الى اعادة تشكيل الوضع الاقليمي القائم وفقا لتصورها.
وقد تقاتل العراق وايران لمدة ثماني سنوات. وكلفت الحرب الخصمين اكثر
من مليون اصابة ونحو 150 مليار دولار على الاقل، وتلقى العراق مساعدة
خارجية كبيرة من دول اخرى، بما فيهم الولايات المتحدة والكويت،
والسعودية وفرنسا، وجاء ذلك في اطار هدف هذه الدولة منع نشر الخيميني
لثورته الاسلامية، ورغم ان الحرب كلفت العراق اكثر مما توقع صدام، فقد
احبطت ايضا محاولة الخميني لاسقاطه والسيطرة على المنطقة. ولهذا لم تكن
الحرب مع ايران مغامرة متهورة.. لقد كانت استجابة انتهازية لتهديد
واضح. ولكن ماذا عن الغزو العراقي للكويت في اغسطس 1990؟ ربما كانت
الحرب السابقة مع ايران دفاعية. ولكن من المؤكد انه لم تكن هذه هي
الحقيقة في حالة الكويت. ولكن أليس قرار صدام بغزو جارته الصغرى يثبت
انه بالغ الطيش وعدواني بشكل يصعب الثقة به ازاء امتلاكه اسلحة دمار
شامل؟ وأليس رفضه الانسحاب حتى مع اصطدامه بتحالف متفوق يشير الى انه
«انتحاري بغير قصد» ان الاجابة هي «لا» مرة اخرى.
ان نظرة فاحصة تبين ان صدام ليس عدوانيا بلا تفكير او متهور، الدليل
يثبت النتيجة المعاكسة.
ان قرار صدام بغزو الكويت كان أوليا محاولة للتعامل مع ضعف العراق
المستمر، فالاقتصاد العراقي تضرر كثيرا بحربه مع ايران، واستمر في
الهبوط بعد انتهاء الحرب. وقد كان من الاسباب الرئيسية للمصاعب
العراقية الرفض الكويتي لاقراض العراق 10 مليارات دولار وشطب ديون على
العراق ناجمة عن حربه مع ايران، وكان صدام يعتقد بأن له الحق في مساعدة
اضافية لأن دولته ساعدت في حماية الكويت ودول المنطقة الاخرى من التوسع
الايراني.
ولجعل الامور أسوأ فان الكويت كانت تزيد انتاجها النفطي عما هو مقرر