لقد كانت ايران الدولة الاقوى في الخليج العربي في السبعينيات وكانت
قوتها تعود جزئيا الى اتساع قاعدتها السكانية «ثلاثة اضعاف العراق
تقريبا» وبسبب احتياطاتها النفطية، ولكنها ايضا كانت تستمد قوتها من
المساندة القوية التي كان يتلقاها الشاه من الولايات المتحدة. وقد كانت
العلاقات بين العراق وايران تقتسم بالعداء خلال هذه الفترة، غير ان
العراق لم يكن في وضع يمكنه من تحدي الهيمنة الايرانية.
وقد مارست ايران ضغطا دائما على النظام العراقي في اوائل السبعينيات،
في الغالب بالتحريض على القلاقل بين الاقلية الكردية الخاضعة لحكام
النظام العراقي. و النهاية اقنع العراق الشاه بالتوقف عن التدخل مع
الاكراد عام 1975 مقابل الموافقة على التخلي عن نصف نهر شط العرب
لايران وهو التنازل الذي أكد ضعف العراق.
ولهذا فانه لم يكن مفاجئا ترحيب صدام باقصاء الشاه عام 1979، وقد ذهب
العراق الى مدى بعيد لتعزيز علاقاته الجيدة مع النظام الثوري في ايران.
ولم يستغل صدام الاضطراب في ايران للحصول على ميزة استراتجية على جاره
ولم يحاول التراجع عن تنازلاته السابقة رغم ان ايران لم تمتثل بشكل
كامل لشروط اتفاقية 1975. الخميني، على الجانب الاخر، قرر ان يمد ثورته
عبر العالم الاسلامي، بادئا بالعراق. وفي اواخر 1979 كانت طهران تدفع
الاكراد والشيعة في العراق للثورة والاطاحة بصدام، فيما كان يشارك
ايرانيون يحاولون اغتيال مسئولين عراقيين كبار، في ذات الوقت الذي
تزايدت فيه اشتباكات الحدود بحلول ابريل 1980 بمبادأة ايرانية في
الاساس.
ولمواجهة هذا الخطر الكبير على نظامه، مع ادراكه ان الجاهزية العسكرية
الايرانية قد تراجعت مؤقتا مع قيام الثورة خاض صدام حربا محدودة ضد
خصمه القوي في 22 سبتمبر 1980. وكان هدفه المبدئي الاستيلاء على قسم
كبير من الاراضي على طول الحدود العراقية الايرانية وليس غزو ايران او
اسقاط الخميني.