فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 265

المؤيدين للتفتيش يقبلون المسلمة الاساسية نفسها: صدام حسين لا يمكن

ردعه، ولا يجب السماح له بامتلاك ترسانة نووية.

مشكلة هذه الاطروحة.. انها خاطئة تماما وبكل تأكيد، فالاعتقاد بأن سلوك

صدام في الماضي يظهر أنه لا يمكن احتواؤه تقوم على تشويه للتاريخ

والمنطق المعيب. وفي الحقيقة فان السجل التاريخي يظهر ان الولايات

المتحدة يمكن ان تحتوي العراق بفاعلية، حتى اذا ما كان لدى صدام اسلحة

نووية، مثلما تم احتواء الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة. وبغض

النظر عما اذا كان العراق يمتثل لعمليات تفتيش الامم المتحدة او عما

سيجده المفتشون فان الحملة ضد العراق تقوم على اساس منطقي هش.

يبدأ الذين يدعون الى الحرب الوقائية بتصوير صدام كمعتد او عدواني

دائم، ذي نزعة للسيطرة على الخليج، ويؤكد حزب الحرب ايضا ان صدام اما

انه غير رشيد «لا عقلاني» او انه عرضة لسوء التقدير او الحساب. وهو ما

قد يعني ان صدام قد لا يمكن ردعه حتى بتهديدات حقيقية او بالانتقام.

وقد ذهب كينيث بولاك المدير السابق لشئون الخليج في مجلس الأمن القومي

والمؤيد للحرب على العراق بعيدا الى حد طرح ان صدام «انتحاري بغير قصد»

والحقائق مع ذلك تقدم لنا رؤية مختلفة، فصدام سيطر على السياسة

العراقية لأكثر من 30 عاما، وخلال هذه الفترة بدأ حربين مع جيرانه.. مع

ايران في 1980 والكويت 1990 وسجل صدام في ضوء هذه النظرة لا يقل سوءا

عن غيره من الدول المجاورة.

الاكثر من ذلك فان نظرة فاحصة على حربي صدام تبين ان سلوكه كان بعيدا

عن التهور. ففي كلتا الحربين قام بشن الهجوم لاعتقاده بحساسية وضع

العراق ولاعتقاده بأن اهدافه كانت ضعيفة ومعزولة. وفي كل حالة كان هدفه

ان يصحح المعضلة الاستراتيجية للعراق بنصر عسكري محدود. مثل هذا

التفكير لا يبرر عدوانية صدام، ولكن رغبته في استخدام القوة في هذه

المناسبات تبين انه بالكاد لا يمكن ان يرتدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت