فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 265

المستقبل ما بعد البشري إذا كان المؤلف فرانسيس فوكوياما قد ملأ الدنيا وشغل الناس قبل بضع سنوات عندما أصدر كتابه عن نهاية التاريخ وانتصار النظام الليبرالي الغربي على الشيوعية. ومعلوم أن كتابه السابق تعرض لانتقادات شديدة ومراجعات لا حصر لها. وهو الآن في كتابه الجديد يطرح مسألة أخرى تخص انعكاسات علم البيولوجيا والوراثة على طبيعة الإنسان ومستقبله. ومعلوم ان علم الأحياء أو البيولوجيا شهد اكتشافات هائلة طيلة الأربعين أو الخمسين سنة الماضية، وتوجت هذه الاكتشافات مؤخرا باكتشاف الجينوم البشري أو النظام الوراثي الذي يتحكم بالإنسان. وهذه الثورة التي حققها علم الأحياء أو البيولوجيا لها ايجابيات وسلبيات، فمن ايجابياتها انها تتيح لنا تشخيص بعض الأمراض الصعبة التي قد تصيب الإنسان. ومن سلبياتها انها قد تدفع بالعلماء الى المزيد من الغرور ومحاولة تعديل الطبيعة البشرية أو التدخل فيها. وبالفعل فقد ابتدأ بعضهم يتحدث عن الاستنساخ البشري مثلما جرّبوه من قبل على الحيوانات والنباتات. وهذه مسألة خطيرة جدًا. ولذلك يقول لهم فوكوياما: حذار! لا تمسوا الطبيعة البشرية بسوء، فالطبيعة البشرية ينبغي ان تظل طبيعية لا ان تصبح اصطناعية نغير فيها ونحول كما نشاء ونشتهي عن طريق التدخل في النظام الوراثي، أو نظام المورثات والجينات.. هناك حدود للعلم ينبغي أن يتوقف عندها وإلا حصل ما لا تحمد عقباه. فالطبيعة البشرية لها قداستها والانسان ليس حيوانًا ولا نباتًا لكي نجري عليه التجارب كما نريد. ويرى فوكوياما ان هناك أربعة مخاطر ناتجة عن الثورة البيولوجية التكنولوجية. أولها ان تركيز علم الوراثة على الخلافات الموجودة بين طبيعة الأجناس البشرية قد يؤدي الى دعم الاطروحة العنصرية القائلة بعدم وجود تساو بين البشر. فالعنصريون يقولون لنا: انظروا! حتى علم البيولوجيا يؤيد أفكارنا ويقول بأن السود مختلفون عن البيض في"الجينوم"أو نظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت