فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 265

المورثات. وبالتالي فالعنصرية أو التمييز العنصري أمر مشروع. وهكذا يقدم علم الاحياء في أحدث مكتشفاته الغطاء الشرعي للنظريات العنصرية. وأما الخطر الثاني فيكمن فيما يلي: عن طريق العقاقير الصيدلية المكتشفة حديثًا أصبح علم البيولوجيا قادرًا على التحكم بسلوكنا وتصرفاتنا، فما أن نأخذ حبة صغيرة حتى يتغير مزاجنا النفسي ويمشي في اتجاه معين دون غيره، وبالتالي تصبح الطبيعة البشرية خاضعة للعقاقير الاصطناعية. وهكذا نفقد طبيعتنا وأصالتنا الانسانية، بل ونفقد الجوهر الانساني الذي يميز الانسان عن بقية الكائنات وبخاصة الحيوان ألا وهو: الحرية والمسئولية عن الاعمال والتصرفات. فإذا كنت مبرمجًا لكي أقوم بهذا التصرف دون ذاك بعد ابتلاعي لبعض العقاقير الصيدلية فماذا تبقى لي من انسانيتي وحريتي؟ وأما الخطر الثالث فيكمن في محاولة بعض علماء البيولوجيا اطالة مدى الحياة بشكل تعسفي أو اصطناعي، بل ان بعض علماء الوراثة والجينوم اصبحوا يعدوننا بالخلود في هذه الحياة وعدم الموت على الاطلاق!! وهنا تكمن خدعة ما بعدها خدعة، فمعروف ان الانسان لا يريد ان يموت ويتمنى لو يعيش إلى ما لا نهاية. ولذلك فإنه يصدق دعاوى هؤلاء العلماء الذين يلعبون بأعصابه.. لا ريب في انهم قد يتمكنون من اطالة عمر الانسان الى 150 سنة عن طريق العقاقير والاكتشافات البيولوجية وتبديل الأعضاء، الخ، ولكن فيما وراء ذلك تصبح العملية عسيرة وخطيرة. وأما الخطر الرابع فيكمن في محاولة استنساخ الجنس البشري أو تعديل نظامه الوراثي لكي نتحاشى بعض المشاكل أو نصحح بعض التشوهات التي قد تصيب الانسان خلقة. فهنا قد ندخل في أرض خطرة ونجري على الانسان تعديلات قد تشوهه أكثر أو تقتل طبيعته الحقيقية. ثم يقول لنا فوكوياما ما يلي:

لا ريب في اننا اكتشفنا"الجينوم"البشري، وهذا شيء عظيم.

ولكننا حتى الآن لم نكتشف اللغة التي كُتب بها ولم نفهمها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت