يرون مصدرا أعلى من الديمقراطية الدستورية في إطار نظام"الدولة-الأمة"، بينما يرى الأوروبيون أن شرعية الديمقراطية تنبع من إرادة مجموعة دولية أوسع بكثير من إطار"الدولة-الأمة". فليس هناك نظاما عالميا وحيدا يحتكر الشرعية. و يتركز الخلاف الأمريكي-الأوروبي على السياسة الأمنية الخارجية أولا ثم على قضايا البيئة ثانيا. أما بالنسبة للجانب الاقتصادي فالولايات المتحدة واقعة في شراك المؤسسات الدولية رغم سيطرتها على الاقتصاد العالمي. فمقابل الدخل القومي لدول الاتحاد -10 تريليون دولار ب375 مليون نسمة- يقدر الدخل الأمريكي ب7 تريليون دولار بانسبة لعدد سكام في حدود 280 مليون نسمة. أما الجانب العسكري فيعكس خيار كل طرف و يفسر بالتالي الفارق في المبلغ المخصص لميزانيات الدفاع الأوروبية و الأمريكية. فنظرة أوروبا للسياسة الدولية تلتزم"الهدوء"و الاستمرار في استراتيجية الاحتواء في التعامل مع أنظمة مثل نظام صدام حسين في العراق و أن ما يسمى ب"الإرهاب الدولي"ليس تهديدا شاملا للغرب بل يستهدف الولايات المتحدة تبعا لسياستها في الشرق الأوسط و الخليج. و يخلص فوكوياما إلى أن الخلاف الأمريكي الأوروبي ليس ذا طابع مؤقت نابع من"طريقة"بوش في إدارة دفة الحكم أو متأثر بتبعات أحداث 11 سبتمبر، بل يعكس خلافا في النظرة إلى شرعية الديمقراطية داخل وعاء الحضارة الغربية نفسها.