فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 265

و قال الكاتب صاحب نظرية"نهاية التاريخ"المثيرة للجدل في مقال نشرته صحيفة هيرالد تريبيون موؤخرا بأنه يظل يعتقد ببقاء العولمة و العصرنة"مركزا لمبادئ عالم السياسة"، متسائلا في نفس الوقت ما إذا كانت سياسة أمريكا الخارجية قد أثارت قضية هامة إضافية مفادها"هل الغرب يشكل مفهوما متجانسا"و من ثم هل ستصبح السياسة الأمريكية تجاه قضايا العالم الموضوع المستقطب على الساحة السياسية الدولية.

و يرى الكاتب أن الحرب على العراق و تحديد واشنطن لـ"محور الشر"ما هي في نهاية المطاف سوى واجهة مثيرة لخلافات كثيرة بداية من انسحاب أمريكا من ميثاق ( كيوتو ) و مرورا على انسحابها الآخر من اتفاقية ( آي بي أم) مع روسيا و نهاية برفضها الاعتراف بمحكمة الجنايات الدولية. و الحاصل حسب فوكوياما أن"مفهوم الغرب"نفسه لم يعد له معنى في القرن ال21، كون مبادئ"القيم المشتركة و الحرية"التي يرى بأن"الحلفاء"الأوروبيين و الأمريكيين كسبوا على أساسها الحرب الباردة تحولت هي نفسها إلى موضوع شقاق و أن"نهاية التاريخ"كان يفترض أن تكون بانتصار قيم و مؤسسات الغرب و ليس أمريكا فقط. و عليه يقول الكاتب بأن حديث بوش لأول مرة عن"محور الشر"شكل منطلق تحول في السياسة الخارجية الأمريكية تأكد من خلال خطاب الرئيس الأمريكي في قاعدة"ويست بوينت"في يونيو الماضي حيث تبنى استراتيجية هجومية"تنقل المعركة (ضد الإرهاب) إلى ساحة العدو"و التي على أساسها يتم التحضير لضرب العراق. و بمقابل ذلك يرى الأوروبيون أن عالم ما بعد الحرب الباردة يحتاج إلى محيط مناسب خال من التنافس الإيديولوجي الحاد و من السباق نحو التسلح، بحيث يتم في ظله وضع قاعدة قوانين دولية تسمح بمساحة أوسع للإجماع و الحوار و التفاوض لإنهاء النزاعات. و عليه ليس الخلاف بين"قطبي الغرب"على مبادئ الديمقراطية الحرة بل على طبيعة وعاء شرعيتها و مدى"سعته". فالأمريكيون -يقول الكاتب- لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت