فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 265

وبالتأكيد كان يحتوي على معلومات حساسة ! فالتقرير الأصلي لملف الأسلحة العراقي كان يضم قائمة بأكثر من 150 شركة أميركية و بريطانية و أخرى أجنبية كانت قد زودت العراق بتكنلوجيا الأسلحة النووية و الكيميائية و تقنية الصواريخ ، و أغلبها كان يتم بصورة غير قانونية! ففي عام 2000 ، أعاق (بيتر هين) الذي كان وزيرًا للخارجية ، مطالب البرلمان بنشر أسماء كل الشركات البريطانية التي خرقت القانون ، ولم يقدم تفسيرًا لعمله ذلك!

من طبيعة عملي كمراسل صحفي في عدة حروب، فإني أدرك بصورة مستمرة أن هذه الكلمات على صفحات كهذه تبدو عويصة و كأنها لعبة شطرنج لا علاقة لها بحياة الناس. إن ما أحمله من تلك المشاهد التي لا تزال حية في ذاكرتي هي التي تصنع هذه العلاقة. إنها مشاهد النتائج النهائية للأوامر التي يصدرها من مسافات بعيدة أشخاص من أمثال (بوش) و (بلير) ، الذين لا يرون ، و لن تكون عندهم الجرأة ليروا ، الدمار الذي يصنعونه في حياة الأبرياء ، أو الدماء التي تسبح فيها أيديهم.

دعوني أضرب لكم مثلين لما أقول. سوف تشن قاذفات الـ B52 الأميركية موجات من الغارات لتلقي حممها على العراقيين. في فييتنام ، حيث قتل أكثر من مليون إنسان في غزو أميركا للبلاد في الستينيات ، رأيت مرة بعيني ثلاثة تشكيلات عملاقة من القنابل التي أسقطتها طائرات الـ B52 التي كانت تحلق عاليًا فوق الغيوم. في ذلك اليوم ألقت تلك الطائرات بسبعين طنًا من المتفجرات في ما صار يعرف بنموذج ( العلبة الطويلة Long Box) ، و هو التعبير العسكري للتدمير الأرضي الكامل (Carpet Bombing ) ، و يعني الحرص على تدمير كل شيء داخل هذه القطعة الجغرافية الموصوفة بن (العلبة) تدميرًا شاملًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت