يستنتج من الأرقام الواردة في الجدول، تخصص الدول المتقدمة في الصناعات الكهربائية والميكانيكية، وبعض الصناعات الأخرى وتبعيتها في مواد الطاقة ومواد الاستهلاك المصنعة والمواد الأولية.
كما يلاحظ أغلبية التدفقات التجارية، ما عدا المحروقات، تقوم بين الدول المتقدمة، وهذا ما يدل على تركز التجارة الدولية في هذه المنطقة.
إن إعادة هيكلة النظام التجاري التقليدي يدخل في إطار التقسيم الدولي الجديد للعمل الذي احتفظ بجوهره القديم القائم على علاقة الهيمنة/ التبعية، لكن أدخل بعض التغيرات على مستوى الإنتاج والتوزيع. وذلك بإدماج بعض الدول النامية في النظام الرأسمالي ورفع حصتها في التجارة الدولية خاصة في المواد الصناعية.
وهذا لا يعني خدمة للدول النامية بقدر ما هو خدمة لمصالح الدول المتقدمة الرأسمالية، وذلك بتحويل بعض التخصصات الصناعية إلى بعض المناطق الإستراتيجية اقتصاديا وسياسيا في آسيا وأمريكا اللاتينية للحفاظ على المزايا النسبية لهذه الصناعات بسبب وجود اليد العاملة والمواد الأولية بأثمان معقولة في هذه المناطق.
لكن تبعية هذه البلدان للدول المتقدمة تبقى قائمة في تسويق منتوجاتها الصناعية واستيراد الآلات الصناعية المنتجة. والرصيد التجاري السالب (23 مليار دولار) لدول آسيا الجنوبية وجنوب شرق آسيا لسنة 1984 - في تدفقاتها التجارية يشهد على هذه التبعية.
1 -3 - القطبية التجارية والاستثمارية في الثمانينات:
تبين جميع الإحصائيات والدراسات في عقد الثمانينات استحواذ الأقطاب الرئيسية الرأسمالية على التجارة الدولية، وذلك بتمركز وزيادة التبادلات التجارية بين هذه الأقطاب [1] .
والجدول رقم 13 يبين مدى اختلاف درجة اندماج المجموعات الثلاثة في الاقتصاد الدولي.
(1) الأقطاب الرئيسية الثلاثة هي: الولايات المتحدة الأمريكية، أوربا الغربية، واليابان.