المصدر: مجلة التنمية الصناعية سابقة الذكر ص 120.
موازاة لهبوط معدلات النمو للمجموعات الكبرى تبقى الصين لوحدها تحقق معدلات تحميها من الصدمات الخارجية.
لقد تأثرت التنمية بالبلاد النامية بالمحيط الخارجي وسياساته المحلية. إذا كانت هذه الدول تتحمل جزء نسبيا في أزمتها التنموية فان الوضع الاقتصادي العالمي مسؤول بالدرجة الأولى عن الأزمة بالدول النامية.
وتتجلى مسؤولية هذه الأزمة العالمية على اقتصاديات البلاد النامية في الآثار السلبية التي نتجت عن السياسة الحمائية التي اتبعتها البلدان المتقدمة ومن هذه الآثار، التدهور الحاد في نسب تبادلها التجاري وتدهور وضعيتها في التجارة الدولية وزيادة معاناتها من التضخم المستورد والعجز المزمن في موازين مدفوعاتها وتزايد أعباء مديونيتها الخارجية وعدم كفاية الموارد المنقولة إليها.
وبالإضافة إلى هذه المخاطر تظهر جليا المصاعب التي تواجهها العديد من الدول النامية بسبب ارتفاع نسب خدمة الديون وطبيعة الديون المستحقة وهيكلتها.
ويشير ضعف معدل النمو في أغلب البلدان النامية في الثمانينات إلى تردي الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها هذه البلاد.
وعلى أساس استمرار الاتجاهات الأساسية للمؤشرات الاقتصادية العالمية وفي ظل الأزمة الهيكلية التي تعاني منها الدول الرأسمالية يمثل عقد الثمانينات نكسة للتنمية العالمية على العموم وللتنمية بالبلاد النامية على الخصوص. فمنذ ظهور معالم الأزمة الاقتصادية الرأسمالية في السبعينات بعد انهيار أسس اتفاقية برتون وودز Bretton Woods تأثرت الدول النامية تأثرا عميقا بانعكاساتها بشكل مباشر أو غير مباشر.
فإذا كانت هذه الدول قد وصلت إلى تحقيق متوسط معدل نمو حقيقي سنوي بحوالي 5. 5% في الستينات وحوالي 5. 6% في السبعينات، فإن هذا المعدل لم يتجاوز 2. 5% خلال فترة الثمانينات والجدول رقم 3 يوضح ذلك.