تطورت"الغات"وبات لها هيكلة دائمة محاطة بخبراء دوليين وغدت مركز المفاوضات التجارية المتعددة الجنسيات.
ولا بد من الإشارة إلى أن الغات ليست"معاهدة تبادل حر"كما يعتقد البعض ولكنها اتفاق يسمح لكل دولة عضو بالمساهمة في وضع قواعد تتصدى لفلتان محتمل للإجراءات الحمائية الأحادية التي من شأنها إعاقة التجارة الدولية، كما حصل في الثلاثينات من القرن الماضي.
"ألغات"إذا ليست آلة كبرى في خدمة التبادل الحر، لكنها في الواقع تنظيم متعدد الأطراف، مهمته تشجيع التحرير المتوازن للتجارة الدولية.
ينبغي التذكير أن المفاوضات التي انطلقت سنة 1946 بجنيف واختتمت في هافانا، كانت تهدف إلى إنشاء منظمة تجارية دولية وهذا ما نص عليه"ميثاق هافانا"ميثاق التجارة الدولية"واشتمل الميثاق على مجموعة من القواعد والأسس للتوصل لاتفاقية التجارة الدولية التي تنظم سلوك الدولة في المبادلات التجارية بما يحقق العدالة فيما بينها بالإضافة إلى إنشاء منظمة التجارة الدولية."
رأت الإدارة الأمريكية أن ميثاق هافانا لا يلبي كافة مصالحها لذا سحبت موافقتها المبدئية عليه وجمدت عرضه على الكونجرس الأمريكي للمصادقة (التصديق) ثم اتضّح الموقف الأمريكي اتجاه الميثاق سنة 1950 حيث رفضت الإدارة الأمريكية رسميا المصادقة عليه ومن ثم فقد تم قتل الميثاق في مهده.
وفي نفس الوقت الذي كانت تدور فيه المفاوضات لإنشاء منظمة التجارة الدولية وجهت الولايات المتحدة الأمريكية الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي في جنيف سنة 1947 وقد شارك فيه ممثلو 23 دولة للتفاوض على تخفيض الرسوم الجمركية وتخفيض القيود الكمية على الواردات التي كانت تعترض التجارة الدولية، وكللت المفاوضات بتوقيع الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (General Agreement on tariffs and Trade) في 20 أكتوبر 1947 وأصبحت سارية المفعول منذ 1 يناير 1947.
تجدر الإشارة إلى أنه بعد أن كان الغرض من اتفاقية GATT هو أن تكون مجرّد تنظيم دولي مؤقت حتى يخرج ميثاق هافانا إلى النور، فإنه بعد تعثر إجراءات المصادقة على هذا الميثاق ورفض الإدارة الأمريكية المصادقة عليه ولاسيما الجزء الخاص بإنشاء