الأوسط، فإن مؤتمر برشلونة قد أخرجها إلى حيز الوجود بهدف إيجاد تجمع إقليمي منافس تؤدي فيه أوروبا الدور المحرك والرئيسي وخاصة في ظل التصور الأوروبي الذي تبلور في التسعينات يرتكز على مبدأ أن استقرار أوربا مرتبط باستقرار جنوب المتوسط، هذا وتحضى منطقة البحر المتوسط بمكانة عالمية مهمة حيث تقع على حدود ثلاثة مسارات وتنقسم الدول المشاطئة لها إلى ثلاثة مجموعات هي [1] :
-المجموعة الأوربية.
-المجموعة الأسيوية.
-المجموعة الإفريقية.
وهي تشكل من الناحية الجيوبوليتيكية مصدر للتطورات السياسية والإستراتيجية المعاصرة، حيث إنها أكثر مناطق العالم تعقيدا أو تشابكا في الأعراف واللغات والثقافات والأديان والصراعات القديمة والحديثة واختلافا في العقائد والأنظمة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بالإضافة إلى التباين في التقدم كما أن البحر المتوسط تمثل مجموعة من التحديات المهمة بالنسبة إلى مستقبل الاتحاد الأوروبي التي تشمل التحديات الديمغرافية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والعسكرية.
وقد اكتست قضية الأمن في منطقة حوض المتوسط أهمية حيث يشكل الهاجس الرئيسي للتوجهات الأوروبية نحو الجنوب في إطار العلاقات بين الشمال والجنوب.
إذن يمكن القول أن الاضطرابات الأمنية وانتشار مظاهر العنف السياسي التي ظهرت في السنوات الأخيرة في بعض دول الجنوب والشرق متوسطية لا يمكن اعتبارها مشكلات داخلية محصورة بحدود الدولة وإنما يمكن أن تنتقل آثارها إلى الدول الأخرى المجاورة وهذا ما يستدعي القيام بعمل مشترك ومنظم لمواجهة جميع التحديات ولا يقتصر على مجال الأمن فقط بل يجب أن يشمل جميع مظاهر التعاون الأخرى ولا سيما في المجال الاقتصادي الذي أصبح يشكل القاعدة الرئيسية في التوجهات الإقليمية. خاصة وأنه من المتوقع أن يسيطر الهاجس الاقتصادي بشكل رئيسي على مستقبل العلاقات بين الدول والتكتلات مما يستدعي بالضرورة توفير المناخ المناسب لإحداث التنمية وتحقيق
(1) الشاذلي العياري: من جل مشروع عربي أوروبي متوسط جديد. شؤون عربية العدد 74. جوان 1994. ص 21.