وقال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة} : 78، 79] .
قال أهل العلم صرح بالتكفير المخرج من الملة في هذه الآية مرتين:
المرة الأولى في قوله: {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80] .
فالخلود في العذاب لا يكون إلا للكافر الذي خرج من الملة أما من سواه فيخرج من النار بإيمانه كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قوما يخرجون من النار وقد اسودوا وامتحشوا فيلقون في نهر الحياة فتنبت أجسامهم كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا نسبت الخلود لإنسان فهذا تصريح بكفره ولذلك قال: {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80] .
الموضع الثاني: هو قوله تعالي: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 81] .
فإن لو تقتضي الامتناع وهنا قال: لو كانوا يؤمنون بالله والنبئ وما أنزل إليه.
فهذان موضعان صرح فيهما بكفر هؤلاء الكفار كفرا أكبر مخرجا من الملة.
كذلك من هذه النواقض المخرجة من الملة ممالأتهم على المؤمنين فهي من ولائهم، فمن ساعد الكفار على المؤمنين فذلك مخرج له من الملة.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ. والترك للدين لا يكون إلا نقضا،
فمؤازرة الكفار ومناصرتهم على المؤمنين ناقض من نواقض الإيمان مخرج من الملة وذلك أنها أبلغ شيء في الولاء). انتهى
وقال أيضا في محاضرة له بعنوان:"الإيمان أساس تماسك الأمة":
(فعندما أراد الفرنسيون احتلال الجزائر ودخلوها بجيوشهم وقواتهم في عام ثلاثين وثمانمائة وألف من الميلاد كان(البايات) في تونس عونًا للفرنسيين، وكان السلطان عبد العزيز في المغرب عونًا للفرنسيين.