وهذا الوعيد مخصوص بالمشيئة لأنه إن كان المقصود العذاب في الآخرة فهو تحت المشيئة لأن هذا الذنب ليس شركا، وإن كان المتوعد به العذاب في الدنيا فهو مخصوص بالمشيئة بديل الحس فقد وجد من ألحد فيه ولم تعجل له العقوبة.
قال أبو حيان: (وأهل السنة خصصوا آيات الوعيد بالكفرة، وبمن سبق في علمه أنه يعذبه من المؤمنين العصاة، وخصصوا آيات الوعد بالمؤمن الذي لم يذنب، وبالتائب، وبمن سبق في علمه العفو عنه من المؤمنين العصاة) . البحر المحيط - (4/ 169)
قال القرافي: (فكما دخل التخصيص في قوله تعالى {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} بمن عفي عنه تفضلا أو بالتوبة أو غير ذلك فلم ير شرا مع عمله له فكذلك دخل التخصيص في قوله تعالى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} بمن حبط عمله بردته وسوء خاتمته أو أخذ أعماله في الظلامات بالقصاص وغيره فلم ير خيرا مع أنه عمله وكذلك جميع إخبارات الوعيد والوعد يخرج منها من لم يُرد باللفظ ويبقى المراد) . أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي - (1/ 208)
الثاني: عام دل الحس على أنه مخصوص لارتباطه بالمشيئة
ومن أمثلته:
1 -قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124]
قال الألوسي:
(والمتبادر أن تلك المعيشة له في الدنيا. وروي ذلك عن عطاء. وابن جبير، ووجه ضيق معيشة الكافر المعرض في الدنيا أنه شديد الحرص على الدنيا متهالك على ازديادها خائف من انتقاصها غالب عليه الشح بها حيث لا غرض له سواها بخلاف المؤمن الطالب للآخرة،) . تفسير الألوسي - (12/ 294)
وقال السعدي:
(وبعض المفسرين، يرى أن المعيشة الضنك، عامة في دار الدنيا، بما يصيب المعرض عن ذكر ربه، من الهموم والغموم والآلام، التي هي عذاب معجل، وفي دار البرزخ، وفي الدار الآخرة، لإطلاق المعيشة الضنك، وعدم تقييدها) . تفسير السعدي - (1/ 515)