قال:"لا يقيمن مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاثة أيام" [1] .
ومفهومه: أن إقامة ثلاثة أيام لا يَسْلُب عن المسافر اسم السَّفر، وهي النكتة التي يدور [الجميع وراءها] [2] وذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم تركوا أرضهم وديارهم، وأموالهم، وأولادهم، وهاجروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وتركوا كل ما تركوه لله، فلما فتحوا مكة، وعادت دار الإيمان، وعادت الصحابة رضوان الله عليهم يترددون إليها للحج، والعمرة، فنهاهم - صلى الله عليه وسلم - أن يطولوا فيها الإقامة إلى حد ما ينطلق عليه اسم [المقيمين] [3] ، ويَسْلُب عنهم اسم السَّفر كي لا ينتفعوا بسكنى مكة [ويستمتعوا بها] [4] بعد ما تركوها لله تعالى؛ لأن من ترك شيئًا لله تعالى فلا ينبغي له الرجوع فيه.
وهذا الاستدلال أظهر [ما] [5] في الباب، ولكن إنما يطيب جناه للشافعي الذي يقول بدليل الخطاب.
وأما نحن -معاشر المالكية- فلا نقول به في مشهور مذهبنا.
ومنها: ما روى أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عام الفتح مقصرًا، وذلك نحوًا من خمسة عشر يومًا.
وفي بعض طرق الحديث: سبعة عشر يومًا، وثمانية عشر يومًا، وتسعة عشر يومًا [وما رواه] [6] البخاري عن ابن عباس.
(1) أخرجه البخاري (3718) ، ومسلم (1352) من حديث العلاء بن الحضرمي مرفوعًا.
(2) في ب: عليهما الجميع.
(3) في ب: المقيم.
(4) سقط من ب.
(5) سقط من أ.
(6) في أ: رواه.