واختلفوا إذا قصر الصلاة في ستة وثلاثين ميلًا على ثلاثة أقوال:
أحدها: قول ابن القاسم في"العتبية" [1] [أنه] [2] لا إعادة عليه.
والثاني: أنه يعيد أبدًا، وهو [ق/ 43 أ] قول يحيى بن عمر.
والثالث: أنه يعيد في الوقت، وهو قول ابن عبد الحكم، فوجه قول ابن القاسم: أن القصر في ستة وثلاثين ميلًا هو القصر في ثلاثة برد فنفض البريد من [الأربعة] [3] وهو الرابع.
والأصول موضوعة على أن الربع في حيز اليسير، فلا ينبغي أن يغير الحكم.
ووجه قول من قال: يعيد أبدًا؛ اعتمادًا على الأثر.
ووجه قول ابن الحكم: ملاحظة الجانبين ومراعاة [الشقين] [4] .
واختلف المذهب فيمن سافر مسافة تقصر فيها الصلاة ثم أسلم في أثنائها إن كان نصرانيًا، أو احتلم إن كان صبيًا، أو كانت امرأة فسافرت -وهي حائض- ثم طهرت في أثناء المسافة:
فمشهور المذهب أنهم يتمون الصلاة، ولا يقصرون، ويتخرج في المذهب قول ثان: أنهم يقصرون.
وأما الكافر: فهذا الخلاف فيه يتخرج على الخلاف في الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ [5] .
فعلى القول بأنهم غير مخاطبين فلا يقصر الصلاة؛ لأنه كما
(1) البيان والتحصيل (1/ 429) ، والنوادر (1/ 423) .
(2) سقط من ب.
(3) في أ: أربعة.
(4) في ب: السفرين.
(5) تقدم بيان ذلك.