وأمَّا سكنى أمد العدَّة هل ترجع بهِ على الزوج أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين مِن"المُدوّنة":
أحدها: أنَّها ترجع عليهِ بِكراء أمد العدَّة، وإليه ذهب القاضى بن زرب وابن عتاب وأبو الحسن اللخمى رضي الله عنهم، وهو ظاهر"المُدَوَّنة"في"كتاب العدَّة": في التي تسكنُ بِكراء منزل هى اكترتهُ، فطلقت ولم تطلب الزوج بالكراء حتى انقضت العدَّة، قال مالك: ذلك [لها] [1] .
والثانى: أنَّ ذلك لا يلزم [الزوج] [2] ولا ترجع عليه بشىءٍ، وبهِ أفتى مِن شُيوخ [الأندلس] [3] أبو عمران البكرى وابن القطان، وبهِ قال"الأصبهانى"وهذا القول قائم مِن"المُدوّنة"أيضًا مِن مسألة الأمة إذا طلَّقها زوجها وهو عبد ولم يتبوأ معها بيتًا: أنَّها لا سكنى لها في العدَّة كما لا سكنى لها في العصمة سواءٌ أَعتق بعد الطلاق [أم لا] [4] .
لقولهِ في الكتاب:"وإنَّما حالها اليوم بعدما طلَّقها كحالها قبل أن يُطلِّقها في ذلك، وإنَّما يلزم الزوج ما كانَ يلزمُهُ حين طلَّقها، فما حدث بعد ذلك لم يُلزم الزوج [منه] [5] شىء"، وهذا منهُ بناء على أنَّ السكنى لو لزمته قبل الطلاق لَلَزمتهُ بعد الطلاق وفي زمان العدَّة.
وسببُ الخلاف: سكنى العدَّة هل هى تبعٌ لسكنى العصمة أم لا؟
(1) في أ: كله.
(2) سقط من أ.
(3) في هـ: الأندلسيين.
(4) سقط من أ.
(5) سقط من أ.