[وقوله تعالى: {وإما تعرضن عنهم} الضمير في {عنهم} عائدٌ على من تقدم ذكره من المساكين وبني السبيل، فأمر الله تعالى نبيه في هذه الآية إذا سأله منهم أحدٌ فلم يجد عنده ما يعطيه فقابله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإعراض تأدبًا منه في] أن [لا] يرده تصريحًا وانتظارًا برزقٍ من الله تعالى يأتي فيعطي منه أن تكون منه توليةٌ بالقول الميسور وهو الذي فيه الترجية بفضل الله تعالى، والتأنيس بالميعاد الحسن، والدعاء في توسعة الله وعطائه، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد نزول هذه الآية -إذ لم يكن عنده ما يعطي-: (( يرزقنا الله وإياكم من فضله ) )؛ فالرحمة على هذا التأويل الرزق المنتظر، وهذا قول ابن عباس ومجاهدٍ وعكرمة.
وقال ابن زيدٍ: الرحمة الأجر والثواب، وإنما نزلت الآية في قومٍ كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأبى أن يعطيهم لأنه كان يعلم منهم نفقة المال في فسادٍ، فكان يعرض عنهم رغبةً في الأجر في منعهم لئلا يعينهم