أختم ذلك بما خص الله به أعضاء رسوله، وما مدحها به في محكم تنزيله، وما ظهر لها من المعجزات، المسندة الطرق والروايات، مما استفدته شرقًا وغربًا من ذوي الدرايات، لينفعني الله به والقارئين له في المحيا والممات، فهو كتابٌ يزهو على المصنفات، لم يأت أحدٌ بمثله ولا هو آتٍ، فأقول والله حسبي ونعم الوكيل:
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائلٍ: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلةً ترضاها} ، فبسبب تقلب وجهه حول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة جهرًا، بعد أن صلى إليها ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، على ما ثبت باتفاق، عند علماء الآفاق.
فكانت بركة وجهه في التقلب معطيةً لرضاه، في إعطائه قبلةً يرضاها فيما اقتضاه.
وفيه كرامةٌ عظيمةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أعطاه الله ذلك ولم يسأل ولا صرح ولا تكلم.
وفي قوله تبارك وتعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} تأويلاتٌ ثلاثةٌ: