والمراد من الحديث المتفق على صحته تحذير الولاة من التفريط فيما استرعوا عليه، وفي إشاعة العدل قوة القلب ولزوم اليقين، وأمانٌ من العدو بعصمة الحق المبين.
ولما استأذن الهرمزان -بعد ما أسلم وكان ملكًا- على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يجد عنده حاجبًا ولا بوابًا، فقيل له: هو في المسجد، فأتى المسجد فوجده مستلقيًا متوسدًا كومًا من الحصى ودرته بين يديه، فقال: (( عدلت فنمت وأنمت ) ).
وإذا قدم من كان ظالمًا في نفسه فقد جاء المثل السائر: (( من استرعى الذئب ظلم ) ).
وقال حيوة بن شريحٍ: (( لما استخلف عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشاء: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل: وما علمكم بذلك؟ قالوا: إذا قام على الناس خليفة عدلٍ كفت الذئاب عن شائنا ) ).
وكتب إليه عامل مدينة حمص: (( إن مدينة حمص قد خربت فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالًا نرمها به فعل فقد احتاجت إلى الإصلاح. فكتب إليه عمر: أما بعد فقد فهمت كتابك، فإذا قرأت كتابي هذا فحصنها بالعدل، ونق طرقها من الظلم؛ فإنه مرمتها، والسلام ) ).