الصفحة 75 من 234

الظالمين، أي من كان ظالمًا من ذريتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة وإنما ينال من كان عادلًا بريئًا من الظلم؛ لأن قوله: {ومن ذريتي} هو عطفٌ على الكاف كأنه قال: وجاعلٌ بعض ذريتي، كما يقال لك: سأكرمك فتقول: وزيدًا. فالعدل هو الواجب لأن الله عز وجل عدل فيه على عباده قال جل من قائلٍ: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} ، فجعل ما فرضه عليهم واقعًا تحت طاقتهم، والإحسان الندب، وإنما علق أمره بهما جميعًا لأن الفرض لا بد من أن يقع فيه تفريطٌ فيجبره الندب.

وثبت بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( وأهل الجنة ثلاثةٌ: ذو سلطان مقسطٌ متصدقٌ موفقٌ، ورجلٌ رحيمٌ رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلمٍ، وعفيفٌ متعففٌ ذو عيالٍ ) )الحديث بطوله تفرد بإخراجه مسلمٌ في (( صحيحه ) )في كتاب صفة الجنة والنار. فمن كان له رعيةٌ ولو شخصٌ واحدٌ فهو ذو سلطنةٍ عليه، فإذا أقسط في حقه أي عدل يقال: أقسط إذا عدل، وقسط إذا جار فهو قاسطٌ. فإذا عدل ذو سلطانٍ على من جعله الله تحت يديه وتصدق من ماله ووفق للخير فهو من أهل الجنة، وإلا سئل عنه يوم القيامة، في موقف الحسرة والندامة.

ثبت باتفاقٍ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته ) )، والراعي هو المراعي لما يدخل تحت نظره ليحفظه ويحوطه ويدبر مصالحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت