الصفحة 57 من 234

وكل شيءٍ ثقل على قومٍ فاغتموا به فهو جنازةٌ بفتح الجيم، والميت كذلك لما فيه من الثقل والاغتمام.

وقيل: أصل الكلمة من الجنز وهو الستر، وأما الجنازة بكسر الجيم فخشب الشرجع وهو سريرٌ.

وقد نص صلى الله عليه وسلم أن لها صوتًا يسمعه بعض السامعين دون بعضٍ، ولم يقل صلى الله عليه وسلم: يسمع كلامها؛ لئلا يقول القائل: تكلمت بلسان الحال كما قال الشاعر:

تشكى الكميت الحري لما جهدته ... وحمحم لو يستطيع أن يتكلما

وقال آخر:

يشكو إلي جملي طول السرى ... صبرًا جميلًا فكلانا مبتلى

أنشده سيبويه في باب ما ينتصب من المصادر في غير الدعاء.

(( صبرٌ جميلٌ ) )الشاهد فيه رفع (( صبرٌ ) )مع وضعه موضع الفعل، والوجه فيه النصب لأنه أمرٌ لا يقع موقعه الخبر، وتقدير سيبويه في هذا أن يحمله على إضمار مبتدأ أو إضمار خبرٍ، فكأنه قال: أمرك صبرٌ جميلٌ، أو صبرٌ جميلٌ أمثل.

قال الأعلم: والقول عندي أنه مبتدأ لا خبر له لأنه اسم فعلٍ ناب مناب الفعل والفاعل ووقع موقعه، وتعرى من العوامل فوجب رفعه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت