الصفحة 54 من 234

فالجواب: أن الرب سبحانه أبسط قدرةً وأقوى قوةً وأسرع فعلًا وأحصى حسابًا فهو يصرف أبصارنا عن جميع ذلك ويغيبه عنا عند كشف القبر للعلة التي نبهنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (( لولا أن لا تدافنوا ) ).

وقول الفلاسفة: إنها إشاراتٌ إلى حالاتٍ ترد على الروح من العذاب الروحاني وأنها لا حقائق لها -سخم الله وجه قائلها- فلم يبق لقولهم وجهٌ مع الإيمان بأن الله سبحانه هو الواحد القهار، الصانع المختار، الذي يصرف الأشياء على مشيئته من غير توقفٍ واقتصارٍ، قال الله العزيز الجبار: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} .

وانظر إلى تخليقه آدم عليه السلام لا من ذكرٍ ولا أنثى، وإلى تخليقه حواء عليها السلام من ضلع آدم عليه السلام، وإلى تخليق عيسى عليه السلام من أنثى دون ذكرٍ، جرى التشبيه بينه وبين آدم في سرعة التخليق وتمام الخلق، وابتداء خلقه لا من نطفة رجلٍ بل من جوهرٍ غير جوهر النطفة وهي الريح، وخلق الكافة من الذكر والأنثى؛ فهذه أطوارٌ أربعةٌ من التخليق لئلا يشكل على أحدٍ أن التخليق يجري على نوعٍ من التعليل أن لو جرى على وجهٍ أو وجهين، فلما جرى على جميع ما تحتمله القسمة أدى التخليق إما أن يكون من شرطه الولادة أو لا يكون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت