الفاسي، قال: سمعت القاضي أبا بكر بن الطيب يقول:
(( وقد ورد القرآن العظيم بتصديق الأخبار الواردة في عذاب القبر قال الله جل جلاله: {النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا} ، وقد اتفق المسلمون أنه لا غدو ولا عشي في الآخرة وإنما هما في الدنيا، فهم يعرضون بعد مماتهم على النار قبل يوم القيامة، ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب، فإذا جاز أن يكون المكلف بعد موته معروضًا على النار غدوًا وعشيًا جاز أن يسمع الكلام ويمنع الجواب؛ لأن اللذة والعذاب لا يصح حصولهما إلا لحي حساسٍ، وإذا كان ذلك وجب اعتقاد رد الحياة في تلك الأجسام وسماعهم للكلام، والعقل لا يدفع هذا ولا يوجب حاجة الحياة إلى بنيةٍ ورطوبةٍ وإنما يقتضي حاجتها إلى المحل فقط، وإذا صح رد الحياة إلى أجسامهم مع ما هم عليه من خفض البنية وتقطيع الأوصال صح أن يوجد فيهم سماع الكلام والعجز عن رد الجواب. والأخبار في عذاب القبر صحيحةٌ متواترةٌ لا يصح عليها التواطؤ، وإن لم يصح مثلها لم يصح شيءٌ من أمر الدين، ولم ينف هذا سوى الكفرة والزنادقة الملحدين.
وقالت الفلاسفة: كيف يصح أن يقعد الميت ولو وضعنا الزئبق في عينيه لوجدناه بحاله.