ذكر عنه الذهبي في تاريخ الإسلام أنه من قرية جبة من سقي الفرات. وأنه سمع من: خليل الجوسقي, وصنف الكتب, وقد ولي أعمالا جليلة، وانقطع بعد أخذ بغداد في رباطٍ له ثم مات في آخر السنة [1] .
وقال هو عن نفسه في ثاني ورقة من المخطوط: أنه نشأ ببغداد, وربي بها, ونسب إليها, حتى بلغ عند أهل بغداد مبلغه فأصبحوا يقصدونه وينتفعون بعلمه, ويدل على ذلك ما ذكره بقوله في اللوحة ذات الرقم (50/أ) : فإنه حضر عندي جماعة من صلحاء أهل السنة, بنواحي الفرات, التي نشأت فيها وربيت فيها, ونسبت إليها.
وأخبروني أنه قد حدث عندهم بتلك النواحي, من البدع المضلة, والآراء المختلفة, ما قد استحوذ الشيطان بها على عقولهم, واستغوى بذلك قلب فاضلهم, ومفضولهم, ... إلا من عصمه الله تعالى منها, وباعده بفضله العميم عنها, فمنهم: طائفة انتموا إلى مذهب الرافضة والزيدية. وطائفة تمسّكوا رأي الجُهالِ من العَدويةِ, واليزيديةِ. وكلتا الطائفتينِ طرف نقيض, وضال عن منهج الحق والتفويض. وقالوا: لي عند تألمهم من الطائفتين المذكورتين, إنهم يلقون علينا من الشبه والأقاويل, والتوجهات المزخرفة والأباطيل, ... ما يكاد يغير في عقائدنا, ويُضِل زاهدنا, وعابدنا, ثم لانجد جوابًا نَرُدُ به أقاويلهم, ... ولا نعرف حقًا ندفعُ بهِ أباطيلهُم, فنحن من [2] ذلك في حيرةٍ مظلمةٍ, وفتنةٍ من أمرهِم مُعتمةٍ, ونحبُ أن تكشف لنا شيئًا مِنَ الحُجَجِ النافعةِ الباهرةِ, والبراهينِ الساطِعَةِ الظاهرةِ, نلقاهُم بِها عِندَ إظهارهِم بتلكَ الشُبُهاتِ, ونخصِمُهُم بها للهِ, ثمّ بها عِندَ إلقائهمُ الأباطيلَ المزخرفاتِ, فأجبتهُم إلى ذلك بنيةٍ صادقهٍ, ورغبةٍ إلى مراد [3] الله تعالى موافقةٍ, وسألت
(1) المصدر السابق (48/ 349) .
(2) في المخطوط] في[والأنسب للسياق ما أثبته, ولعله خطأ من الناسخ والله أعلم.
(3) كلمة غير واضحة في المخطوط والأقرب أنها]مراد [.